من تحقق الموضوع قبله وذلك لأن الاستغراقي هو الذي يكون الطلب المتوجه إليه لمصحلة بنحو يحصل امتثاله بلحاظ كل فرد فرد والمجموعي بلحاظ جميع الأفراد والبدلي بلحاظ فرد منتشر بين الأفراد ولولا هذه اللحاظات لا يمكن التقسيم والحاصل أن اختلاف حقيقة نحو العموم بلحاظ الآثار من حيث الامتثال هو الذي صار سبباً للتقسيم بنحو العموم يستفاد من لسان الدليل .
ثم إن المحقق النائيني قال : بأنّ عدّ البدلي من أقسام العموم فيه مسامحة واضحة بداهة أن البدلية تنافي العموم فإن متعلق الحكم في العموم البدلي ليس إلا واحداً أعني به الفرد المنتشر وهو ليس بعام نعم البدلية عامة فالعموم هو في نفس البدلية لا في الحكم المتعلق بالفرد علي البدل .
ويؤيده أن هذا القسم من العموم يستفاد غالباً من إطلاق المتعلق فيكون بذلك مندرجاً في المطلق دون العام .
وفيه : أن تقسيم العموم بلحاظ الحكم مع أدوات العموم لا يكون معناه أن الحكم يشمل جميع الأفراد حتى يكون في البدلي مسامحة بل العموم في كل واحد يكون بحسب المصلحة التي تكون فيه ففي البدلي السعة في التطبيق موجبة للسعة فيالحكم من حيث الانطباق في الفرد فإذا كان المنطبق أيّ فرد شاء المكلف تكون التوسعة في نحو امتثال هذا الحكم بعد التوسعة في نفسه من حيث المصلحة بخلاف الحكم الذي يكون علي الشخص والتعبير عن هذا بعموم البدلية كما في تعبيره لازمه العموم في الحكم من حيث الانطباق ومعني السعة منحفظ في الحكم بهذا النحو .
وأما جعل هذا مثل الإطلاق في المتعلق الذي يستفاد منه البدلية لا من باب العموم فهو مثل المطلق فهو غير تام حيث إن البدلية المستفادة من الوضع كقولنا ( أكرم أيّ رجل شئت ) والمستفادة من مقدمات الإطلاق مثل قولنا ( أكرم رجلًا ) متغايرة وفرقهما واضح وينتج في مقام التعارض لأن ما بالوضع مقدم علي ما هو
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٧٢