وأمّا الاتفاق علي أنّ الجمع المحلّي باللام يفيد العموم ، فيمكن أن يكون من جهة توهّم جريان مقدمات الإطلاق في الجمع لو لم نقل بأنّه يحمل علي أقلّه عند الإطلاق وهو الثلاثة وإلا فلا يستفاد منه العمومية بالإطلاق أيضاً كما هو الحقّ ، مضافاً إلي أنّ الاجماع لا أثر له هنا إلا إذا استفيد منه التبادر عند جميع العرب وهو غير ثابت لنا لو لم يثبت خلافه .
مضافاً إلي أنّ هذا يكون إجماعاً منقولًا ولا يكفي لإثبات التبادر . فلو لا القرينة لا يستفاد العمومية فضلًا عن كونها بالوضع .
وأسوء حالًا منه المفرد فإنّه يحمل علي الفرد الواحد عند الإطلاق وتعدّده محتاج إلي القرينة فالحق مع المحقق الخراساني حيث قال بعدم اقتضاء العموم وضع اللام ولا مدخوله ولا المركب منهما خلافاً لما يستفاد من كلام العلامة النائيني من دلالته عليه .
ثمّ إنّه علي فرض دلالته علي العموم ، قال بأنّه يدلّ علي عموم ما يراد من المدخول كما في لفظ كل وقد تقدم البحث في الأمر الثاني أنّ أدوات العموم تكون لتوسعة المدخول لا لتوسعة ما يراد منه فلا نعيد .
وأمّا النكرة في سياق النفي أو النهي مثل قولنا ( ما جائني رجل ) أو ( لا تضرب رجلًا ) فهو يدلّ علي العموم ولكن لا من جهة وضع النفي أو النهي أو وضع النكرة عليحده لذلك ، بل لأنّ نفي الطبيعة والجنس يكون لازمه نفي جميع أفراده وإلا فهي ليست بمنفية فعدم مجيء رجل ينافي مجيء رجل واحد أيضاً .
وبعبارة أخري إذا انتفي المقسم انتفي القسم أيضاً فما دلّ علي العموم هو التركيب الكلامي . والحاصل نفس طبيعة الرجل في الموجب والمنفي واحد ونفي العموم يكون بعد التركيب مع أدوات النفي وكذلك النهي .
ثم قال شيخنا الآملي يكون مدخول النفي أو النهي هو المنفي ولا نحتاج إلي
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٧٦