أو يقال إن سعة الأفراد يستفاد من الأدوات والسعة في الأحوال يستفاد من المقدمات للإطلاق في كلام واحد .
قلت : إن وجود الثمرة بين كون الشمول بالوضع وبين كونه بمقدمات الإطلاق متين ولا شبهة في تقديم ما بالوضع عليها لأنه بيان ومقدمات الإطلاق إحدي مقدماته عدم البيان وهذا مما لا ينكر ولكن الكلام في أنه بعد الوضع في مورد تحققه فأي احتياج لنا إلي إجراء مقدمات الإطلاق .
وأما التفكيك بين العموم الأفرادي والأحوالي فقد أجاب عنه شيخنا علي ما قررناه بأن لفظ كل كما يدل علي العموم في الأفراد يدل عليه في الأحوال ضرورة أن كل فرد يكون له حالات فإذا حصلت التوسعة لجميع الأفراد حصلت لجميع الأحوال أيضاً هذا من جهة .
ومن جهة أخري لو أن العموم الأفرادي كان محتاجاً إلي الأدوات فكيف يمكن إثبات الإطلاق الشمولي بمقدمات الإطلاق فإنه عليه لا زال نحتاج فيه إلي الأدوات في إثباته ولا يقول به النائيني ( قده ) ولا غيره لأن الإطلاق الشمولي إذا لم يكن الأدوات مسلم ولكنه معها لا نحتاج إليه وبعبارة أخري إذا كان الإطلاق الأفرادي مستفاداً من الأدوات والأحوالي من مقدمات الإطلاق فلا محالة لا يثبت الإطلاق الأفرادي بغير الأدوات ولم يقل به أحد .
أقول : أما استفادة العموم الأحوالي من أدوات العموم فهي في بدو النظر لا يخلو عن كلام وهو أن العرف بعد إلقاء الخطاب عليه علي جميع الأفراد إذا تأمّله من حيث الأحوال يري في نفسه أن مقدمات الإطلاق تحكم بأنه لو كان لحال خصيصة دون حال لكان المولي مصرحاً به فحيث يكون الفرد مطلقاً يحمل علي الشمول في الأحوال ، وإلا فكل رجل يكون معناه بالفارسية ( هر مرد ، نه هر مرد در هر حال ) وإن فهم منه ذلك بالمقدمات فالاحتياج إلي مقدمات الإطلاق
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٦٩