تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وأما إذا كان المراد المعبود فإن كان المراد نفي معبود غيره تعالي فعلًا وإمكاناً فيرجع المعني إلي أنه لا معبود موجود فعلًا وإمكاناً إلا الله الموجود ومعني ذلك أنه لا يمكن وجود معبود آخر وإن كان المراد المعبود الموجود بالفعل فهو حيث إنه كذب لا يمكن أن يراد ، لأن المعبود الفعلي من الأصنام كان للمشركين في الخارج وإن قدّر الإمكان فيكون المعني لا معبود ممكن فعلًا وإمكاناً إلا الله الممكن فيرجع المعني أيضاً إلي نفي إمكان غيره غاية الأمر يكون الإمكان في المستثني بمعناه الأعم . وثانياً لا ملزم لنا إلي تقدير شيء في أمثال هذا التركيب فإنه يكون كلمة لا ، لنفي الجنس ونفيه وإثبات فرد منه يكفي للانحصار كما لا داعي لتقديره في مثل قوله ( ص ) ( لولا علي لهلك عمر ) لأن ( كان التامة ) و ( ليس التامة ) لا تحتاجان إلي الخبر . فتحصل أنه لا إشكال في دلالة كلمة لا إله إلا الله علي التوحيد وقبوله ( صلّي الله عليه وآله ) من الكفار ليس من باب الكاشفية عن هذا المعني في اعتقاد القائل بل كان إظهارها كافياً في الحكم بالإسلام بعد الشهادة برسالته ( صلّي الله عليه وآله ) كما حررّ في الفقه .

فصل في مفهوم الحصر

وهو في أمور : الأول كلمة ( إنّما ) فإنه لا شبهة في دلالتها علي الحصر في مثل قولنا ( إنما زيد قائم ) علي أنه فقط قائم لا غيره ، للتبادر الذي هو علامة الحقيقة ، ولكن البحث في هذا أيضاً يكون من جهة أنه هل يكون من دلالة المنطوق أو المفهوم فقد يقال إنه بالمفهوم ألا تري قوله تعالي
( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ )
« 1 »
هامش
( 1 ) . التوبة ، 18 .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 256 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى