والحاصل أن المدار علي كون التعبير بنحو الوصفية أو بنحو الاستثناء سواء كان قبل الإسناد أو بعده سواء كان للوصف مفهوم أم لا فإن المفهوم المناسب للوصف متوقف علي وجود المفهوم للوصف وأما المفهوم الذي نحن بصدده هو الاستثناء والإخراج عن حكم المستثني منه وهو في الوصفي لا سبيل له وفي غيره يكون مقتضي ظهور اللفظ بحسب التبادر مفهوماً أو منطوقاً علي ما مرّ وهو بالمنطوق أشبه من المفهوم .
فعلي هذا أن تبادر الإخراج عن حكم المستثني منه في المستثني في غير الوصفي كما ذكره المحقق الخراساني مما لا شبهة فيه بل لا معني للكلام إلا هذا فلا بحث فيه وتقسيم النائيني ( قده ) هنا الاستثناء بالوصفي وغيره ليس فيه ثمرة مهمة .
ثم إنا لا نتعرض لبعض الفروع الفقهية الذي تعرض له بعضهم لأنه مربوط بالفقه ولرعاية الاختصار .
الأمر الثالث في ما أشكل علي وجود المفهوم للاستثناء وهو ما حكي عن أبي حنيفة من أنه لو فرض وجود المفهوم له فلابدّ منه في مثل قوله ( ع )
( لا صلاة إلا بطهور )
ببيان أنه حيث يكون الاستثناء من النفي إثباتاً فيكون الطهور هو الصلاة بحيث تدور مداره فمن كان له طهور كان له صلاة وهذا كما تري ، فلا مفهوم للاستثناء في جميع الموارد .
والجواب عنه أولًا ان المراد بالصلاة هي الصلاة التامة للأجزاء والشرائط وهي بدون الطهارة لا تكون صلاة أصلًا علي فرض كون الألفاظ موضوعة للصحيح ولا تكون صلاة تامة علي فرض وضعها للأعم والشاهد عليه التعبير ( بطهور ) وليس التعبير ( لا صلاة إلا طهوراً ) حتى يقال ( الصلاة هي الطهور ) بل المعني يرجع إلا أن الصلاة لا تتم أو لا تصدق إلا بطهور كما يقال لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب .
وثانياً أن المراد من أمثال هذا التركيب يكون معلوماً بالقرينة كما في قوله ( لا
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٥٤