تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ولا بحث فيه وإنما البحث فيما لم تكن قرينة في المقام فهذا الإشكال غير وارد .

تتمة في أن نفس التركيب في كلمة لا اله إلا الله تدل علي الحصر

لا إشكال في أن كلمة لا اله إلا الله تدل علي الحصر وأن رسول الله ( صلّي الله عليه وآله ) كان يقبل إسلام من قالها ، إنما الكلام في أنها تدل عليه بالقرينة أو نفس التركيب يدل علي الإقرار بالتوحيد . والحق هو الثاني وإن كان الأول أيضاً لا إشكال فيه ، علي فرض الإشكال في الثاني . وأما الإشكال عليه بأن المقدر إما أن يكون كلمة ممكن أو موجود أي لا إله ممكن إلا الله أو لا إله موجود إلا الله والأول يدل علي إمكان وجوده ، والثاني وان دل علي وجوده ولكن لا يدل علي عدم إمكان إله آخر غيره . والجواب عنه أولًا ان المراد بإله في المستثني منه إما أن يكون هو واجب الوجود أو الخالق أو المعبود وعلي كل تقدير يدل التركيب علي نفي غيره وانحصاره ويكون التوحيد مستفاداً منه . أما إذا كان المراد به واجب الوجود فيرجع المعني إلي قولنا لا واجب الوجود موجود أو ممكن إلا الله ، ومعني موجود هو أن غيره لا يمكن أن يوجد وإلا فوجد لأنه فرض واجب الوجود وكذا معني ( ممكن ) هو عدم إمكان غيره إلا أن الإمكان يكون هنا بالمعني العام الذي يكون عدمه مساوياً للامتناع أيضاً وأما إذا كان المراد به الخالق فكذلك حيث إن انحصار الخالقية بحسب الإمكان أو الوجود في الله تعالى يكون معناه عدم خالقية غيره فلو فرض غيره أيضاً يكون مخلوقاً له وليس بخالق غاية الأمر لابدّ أن يكون المراد بالإمكان معناه الأعم .