تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ومن الأدوات للحصر ، بل الاضرابية . والإضراب علي أنحاء : الأول أن يكون أن المضرب عنه إنما أتي به لأجل الغفلة . والثاني أن يكون لأجل سبق اللسان . والثالث أن يكون لأجل التأكيد مثل جاءني القوم بل ساداتهم فيكون ذكر المضرب عنه للتوطئة والتمهيد للمضرب إليه لبعض الدواعي مثل أن يتوجه السامع كمال التوجه إلي أن سادات القوم يجيئون عنده فضلًا عنهم . والرابع أن يكون لإبطال ما أثبت أولًا مثل ما ورد في قوله تعالي :
( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ )
« 1 »
.
ثم إنه قيل إن الذي يدل علي الحصر هو القسم الرابع ولا كلام فيه . وفيه أنه يكون كسائر الأقسام فإن الإضراب بمعني أن الحكم يكون علي المضرب إليه لا غيره يكون في جميع الأقسام فإن الإتيان بالمضرب عنه ولو كان بسبق اللسان ثم الإتيان بالمضرب إليه يكون معناه أن الحكم يكون علي هذا لا غيره . والحاصل يكون كلمة بل في الجميع للإضراب والانحصار كل علي وجه مناسب . ولكن الثالث وهو كونه للتأكيد يحتاج إلي قرينة فلولا القرينة يكون كغيره في الإضراب والجميع مشترك في بطلان المضرب عنه ولكن البطلان في الأول والثاني والثالث يكون بمعني عدم الوقوع وفي الرابع يكون بمعني خاص ولابد لإحرازه من وجود قرينة ، كما أن الآية أيضاً فيها القرينة علي ذلك بقوله تعالي ( سبحانه ) مع حكم العقل بأن واجب الوجود لا يمكن أن يتخذ ولداً ، ولقوله تعالي في سورة التوحيد
( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) .
ثم إن هذا كما تقدمه يكون خارجاً عن بحث المفاهيم وتكون الدلالة بالمنطوق وعلي فرض كونها بالمفهوم لا يكون مثل ما فيه الاختلاف كمفهوم الوصف
هامش
( 1 ) . الأنبياء ، 26 .