فنقول له إن المفهوم المناسب للوصف كما تقدم منا يكون للأول أيضاً ويفهم منه أن العشرة التي تكون من جنس الدرهم ليست عليه وما عليه هو العشرة التي ليست بدرهم والحاصل أن النزاع فيه هو النزاع في مفهوم الوصف وليس هذا شيئاً جديداً له وأما عدم المفهوم له بلحاظ أن ما بعد إلا لا يكون له حكم ما قبله فلا يكون وجه للنزاع فيه بعد إحراز الوصفية ، وليس البحث إلا في لفظة ( إلا ) الاستثنائية التي هي للإخراج ولا شبهة في وجود هذا النحو من المفهوم لها .
وأمّا النزاع في المقام في وجود المفهوم له من حيث كون الاستثناء في الوصفي قبل الحكم والإسناد فلا مفهوم له أو كان في غير الوصفي بعده فله المفهوم علي ما نسب إلي المسالك .
فهو في نفسه غير تام حيث إنه قد تقدم أن للوصف لو خلّي وطبعه المفهوم سواء كان قبل الإسناد أو بعده ولكن ليس بحثنا هنا في مفهوم الوصف بل في مفهوم الاستثناء فقط مضافاً إلي أن الوصفي أيضاً ربما يكون بعد الحكم مثل قولنا ( له عليّ عشرة إلا درهم ) فإن إثبات الحكم قبله يكون بقوله ( له عليّ عشرة ) وأما عدم المفهوم بمعني عدم خروج ما بعد إلا عن حكم ما قبله إذا كان بنحو الوصفية فهو مسلم وليس مربوطاً بكون الإسناد قبل الوصف أو بعده .
نعم يكون الوصفية في المقام مستفادة من تقديم الوصف علي الإسناد كما تري أنه إذا قلنا ( العشرة إلا درهم يكون عليّ ) يحمل علي الوصفية لا إذا قيل ( ليس عليّ عشرة إلا درهماً ) فإنه يحمل علي الاستثناء من حكم المستثني منه . ولكن هذا يكون من جهة نصب الدرهم الدال علي أن المراد ب - ( إلا ) معناه الذي يعبر عنه ب - ( أستثني ) فلو فرض أن يكون التعبير بالرفع فقلنا ( ليس علينا عشرة إلا درهم ) يأتي البحث في أنه هل يكون الدرهم وصفاً أم لا . أو يقال لا بحث في أنه وصف ومع ذلك لا مفهوم له بمعني الإخراج عن حكم ما قبله ولو كان بعد الحكم .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٥٣