تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
يكون مفهومه أنه لا يعمرها من لا يؤمن بالله ، مع قطع النظر عن صدر الآية الذي يدل علي ذلك بالمنطوق وهو قوله تعالي
( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ )
« 1 » وهذا يكون في كل الموارد . وفيه أن وضع هذه الكلمة إذا كان للحصر لنا أن نقول يكون الدلالة من المنطوق وليس المعني المنطوقي للحصر إلا هذا ولذا لا اختلاف في وجود المفهوم له وعدمه ولا يكون داخلًا في هذا البحث إلا استطراداً والبحث في المفهوم يكون في مورد يمكن أن يكون للكلام محمل آخر كما في مفهوم الوصف لا أمثال ذلك الذي ليس له معني إلا الحصر . ولو فرض أنه من المفهوم يكون في القوة مثل المنطوق وإن فرض كون دلالة المفهوم أضعف في مثل مفهوم الشرط والوصف كما تقدم في مفهوم الاستثناء فإن الثمرة لكونه من المنطوق أو المفهوم هي ما يقال بتحقق التعارض بينه وبين المنطوق المعارض له في صورة كونه منطوقاً وعدم تحققه إذا كان مفهوماً لأنه أضعف فيقدم المنطوق عليه وقد عرفت أولًا عدم كونه أضعف من المنطوق وثانياً ليس كل مفهوم أضعف لو سلم أصل الضعف كما في المقام فإنه أشبه بالمنطوق . وأما الإشكال علي دلالته للحصر بأنه ليس لنا مرادف في عرفنا فهو غير وارد لأن المرادف له في عرفنا بالفارسية ( اين است وجز اين نيست يا فقط اين است ) . هذا مضافاً إلي أن وضع الواضع في العربية إذا فهم من التبادر عند العرب يكفينا ذلك في استعماله وفهم هذا المعني منه ولكنه محتاج إلي حشر تام مع العرب أو الكتب التي هي بلسانهم ولنا أن ندعي حشرنا مع المؤلفات بلسانهم والتبادر من الاستعمالات .
هامش
( 1 ) . التوبة ، 17 .