واللقب ويساوي المنطوق في الدلالة علي ما مرّ فيعارض المنطوق في مقام المعارضة ويساويه في القوّة .
وقيل من أدوات الحصر تعريف المسند إليه باللام بتقديم ما حقه التأخير . اعلم أن المراد بالمسند إليه هنا المبتداء علي ما هو المعروف في الكلمات لا ما هو شامل للفاعل فإذا قال القائل ( قام العالم ) لا يفيد الحصر قطعاً .
وأما الدليل عليه أولًا فهو التبادر فإنا إذا قلنا ( الكاتب زيد ) يكون معناه أن غيره ليس بكاتب .
وثانياً لو لم يفد الحصر يلزم منه حمل الأخص علي الأعم .
وفيه أنّا لا نجد في غير لسان العرب ما هو مرادف للألف واللام ولا يكون لنا حشر تام معهم بحيث نفهم التبادر عندهم فلا تبادر عندنا بعد إمكان كون اللام لتعريف الجنس وللعهد الذكري والذهني والحضوري ولا يكون حشرنا في الكتب العربية أيضاً مفيداً لذلك وإن قلنا بكفايته في كلمة ( إنما ) في ما تقدم فلا نتحقق الحصر في ذلك بحيث يترتب عليه حكم فقهي .
وأما الدليل الثاني فهو غير تام حيث إن المراد من أمثال ذلك حمل ما هو من المفهوم العرضي علي ما هو جوهري ففي الواقع يكون المعني زيد هو الكاتب .
فإن قلت : تقديم ما حقه التأخير يكون لنكتة وهي الحصر .
قلت : يمكن أن يكون لشدة الاهتمام به في تقديم ذكره أو اللذة في ذلك واحتماله يكفي في عدم إفادته الحصر .
وأما ما ادعاه المحقق الخراساني ( قده ) من أن الأصل فيه أن يكون لتعريف الجنس ففيه بحث بعد إمكان كون الوضع لجميع المعاني والاستعمال فيه أيضاً وعدم كونه مجازاً في العهد الذكري وغيره وغاية ما يمكن أن يراد منه هو أنه إذا لم يكن قرينة علي غيره ولا علي كونه للزينة يحمل علي تعريف الجنس وهذا يكون
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٥٩