تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الدلالة بالمنطوق علي الدلالة بالمفهوم . وحيث إنه لا فرق بينهما في الدلالة وقوتها علي التحقيق فلا ثمرة لتعيين مصداقهما في المقام ، ولكن علي فرض وجود الثمرة فالإنصاف أنه بالمنطوق أشبه من المفهوم لأنه لا معني للاستثناء في نظر أهل المحاورة إلا خروج المستثني عن حكم المستثني منه ولا يكون الاستثناء مثل الوصف الذي يمكن أن يكون توضيحياً أو غالبياً ولا مثل الشرط كذلك فحيث لا محمل له إلا الخروج عن حكم المستثني منه فيفهم أهل المحاورة من اللفظ هذا المعني وليس المراد من جاءني القوم إلا زيداً خروج زيد عن القوم لنحتاج إلي حكم العقل بعدم حكمه حكم القوم بل المراد خروج زيد عن حكم القوم وهو المجيء والدلالة تكون بالمنطوق . ولنا أن نقول علي فرض كونه مفهوماً أيضاً ليس كلية أن كل مفهوم أضعف من المنطوق تامّة علي فرض قبول أصله فإن هذا المفهوم يعادل المنطوق في مقام التعارض علي فرض تسليم وجود الثمرة لهذا البحث . الأمر الثاني أن المراد بالمفهوم هنا هو خروج المستثني عن حكم المستثني منه لا غير فليس المراد من قولنا ( جاءني القوم إلا زيداً ) إثبات أنه جاء غيرهم إلا عمرواً بل المراد مجيء القوم وعدم مجيء زيد وهذا واضح ولكن الاستثناء كما قال العلامة النائيني ( قده ) علي قسمين : الأول ان يكون وصفياً بمعني أن يكون استعمال كلمة ( إلا ) في مقام كلمة غير ، مثل أن يقال ( عليّ عشرة إلا درهم لزيد ) . والثاني أن لا يكون كذلك مثل أن يقال ( له عليّ عشرة إلا درهماً ) ، فيرجع معني الأول إلي أن العشرة التي هي غير درهم تكون عليّ ويرجع معني الثاني إلي أن عليّ تسعة درهم . فقال ( قده ) بعدم المفهوم للأول وبوجوده في الثاني لأن الوصف لا مفهوم له حيث إن الحكم لموضوع خاصّ لا يوجب نفيه عن غيره .