تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وأما تقريره الآخر في أجود التقريرات فهو قريب إلي التقريب الأول إلا أن مسلّمية دخول الغاية في المغييّ في قوله ( سر من البصرة إلي الكوفة ) بالقرينة غير تام لأن غاية ما يستفاد من هذه العبارة الوصول إلي الكوفة أما السير في الكوفة فلا ومع الغمض عن ذلك فوجود المفهوم للقضية بالنسبة إلي ما بعد الغاية هو الأقوي علي حسب ما ذكره من الضابطة وهو كون الغاية بعد اسناد الحكم ولا تصل النوبة إلي المعارضة بين هذا التركيب ووجود القرينة لأن القرينة بمقدار دلالتها توجب إسقاط القاعدة عن الاعتبار وأما بحسب ما ذكرناه من ضابطة المفهوم وهو أن ذكر الغاية لابد أن يكون لعناية خاصة بها غير ما هو في مقومات الحكم فأيضاً كذلك لأن الظاهر منه أنه لا شيء علي المكلف إلا ما ذكر في لسان الدليل وإن شئت قلت علي فرض المعارضة فالأقوي هو وجود المفهوم بمعني عدم وجوب غير السير من البصرة إلي الكوفة . ثم إنه لا يكون فرق بين الفعل في قولنا ( أكرم زيداً العالم ) في الوصف وبين الفعل الذي يذكر في الغاية من جهة كون الإكرام متعلقاً له أو الصيام . لأن الضابطة ما ذكرناه في الوصف وهو أن زيادة القيد الغير المقوم يكون لها المفهوم بحسب التركيب الكلامي في نظر أهل المحاورة ومفهوم الشرط أيضاً يكون من هذا الباب . ولا نحتاج إلي إلحاق المقام بعد كون القيد قيداً للفعل بالشرط فإنه والوصف والغاية سواء في ذلك وأما المثال الذي ذكره شيخنا من عدم المفهوم لقول القائل ( الوجه من قصاص الشعر إلي الذقن فاغسله ) فهو أيضاً أول الكلام وندعي أن الغاية فيه أيضاً لها المفهوم لما تقدم من الضابطة إلا أن القرينة علي دخول الذقن في الغسل مانعة عن خروج الغاية عن المغييّ وأما دلالته علي أن غير الذقن لا يجب غسله فهي بالمفهوم ومما ذكر ظهر ما في تفصيل الخراساني بين قيد الموضوع