تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
المفهوم له وأما إذا فرض وجود قرينة علي دخول الغاية في المغييّ كما إذا قلنا مثلًا ( سر من البصرة إلي الكوفة ) الذي هو ظاهر في دخول الغاية في المغييّ يتعارض لا محالة مع ظهور التركيب الكلامي في كون القيد قيداً للحكم فلابدّ من ملاحظة أقوي الظهورين وإلا فلا ينعقد للكلام ظهور . واستجود ذلك شيخنا علي ما قررناه في مجمع الأفكار . وفرّق بين قولنا ( الوجه من قصاص الشعر إلي الذقن يجب غسله ) وبين قولنا ( سر من البصرة إلي الكوفة ) فقال بعدم المفهوم للأول حيث يكون القيد لشرح الموضوع وهو ساكت عن حكم غير هذا الحدّ من الوجه بخلاف الثاني فإن المقيد فيه يكون هو السير الذي هو متعلق الحكم . أقول : أما فرق النائيني ( قده ) بين قيود الحكم وقيود الموضوع فقد مرّ في مقام بيان مفهوم الوصف أنه غير فارق فإن قيود الحكم ترجع إلي الموضوع بنظره المبارك في بحث الواجب المشروط ولا فرق بين ذكر القيد قبل الإسناد أو بعده في نظر أهل المحاورة إذا لم يكن القيد من مقومات الموضوع ولم يكن قرينة علي أنه للتوضيح لا للاحتراز . هذا من جهة الكبري ، وأما الصغري منه ( قده ) فهي تامة لأن مقتضي ما ذكره من الكبري أن يقول إن القيد يذكر غالباً بعد إسناد الحكم في الغايات فيكون قيداً للحكم فيكون له المفهوم وأما التشبيه بمثل أتمّوا الصيام إلي الليل بعد وجود القرينة علي عدم دخول الليل في وجوب الصوم من الشرع الأنور فقليل الفائدة لأن المانع يمكنه أن يقول إن هذا يدلّ علي المفهوم مع القرينة ، ولا مانع من القول بالمفهوم في صورة وجود القرينة . فتحصل أن كبراه غير تامة وصغراه تامة علي فرض تمامية الكبري إلا أنه من جهة التشبيه قليل الفائدة مع وجود القرينة في خصوصه والأمر فيه سهل حيث لا مناقشة في المثال .