فتحصل أن التحقيق عدم دخول الغاية في المغييّ للارتكاز علي ذلك ولما ذكره العلمان الخراساني والعراقي بحسب الدقة .
وأمّا المقام الثاني : وهو وجود المفهوم للغاية وعدمه فالحق هو وجود المفهوم له لما ذكرناه في مفهوم الشرط والوصف وهو أن مقومات الكلام من الموضوع والمحمول إذا تمّ فالقيد الزائد لابد أن يكون لمعني زائد فإذا كان المراد هو بيان سير الكوفة والبصرة ، يقول القائل ( سرت الكوفة ) أو ( سرت البصرة ) ، أو ( سرتهما ) ، وإذا جيء ب - ( من ) الابتدائية و ( إلي ) الانتهائية وقيل ( سرت من البصرة إلي الكوفة ) يفهم منه أن ابتداء السير كذا وانتهائه كذا ويصير معناه سرت ما بينهما ومرجعه إلي عدم السير مما قبل البصرة وكذا عدمه مما بعد الكوفة إلا أن تكون هناك قرينة علي الخلاف .
وأما المحقق النائيني فقال بالمفهوم أيضاً ولكنه من سبيل غير تام عندنا ، وهو أنهجعل الكبري في أخذ المفهوم هو أن كل قيد يرجع إلي الحكم يكون له المفهوم وكل قيد يرجع إلي الموضوع أو المحمول فقط لا يكون له المفهوم لأن مرجعه إلي مفهوم اللقب وحيث لا مفهوم له لا فائدة في تقييد الموضوع والمحمول وبعبارة أخري كل قيد يكون قبل إسناد الحكم إلي الموضوع لا يكون له المفهوم وكل قيد يكون بعد الإسناد يكون له المفهوم إلا أن تكون قرينة علي خلافه هذه هي الكبري .
وأما الصغري في المقام فهي أن الظاهر في الغاية هو أن تكون قيداً للحكم لا للموضوع لأن قوله ( عليهالسّلام )
( كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه )
مع قوله تعالي
( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ )
« 1 » بنسق واحد فكما أن الحكم لو جعلت غايته المعرفة تكون الغاية قيداً للحكم ، فكذلك سائر الأمثلة التي جعلت
هامش
( 1 ) . البقرة ، 187 .