التي مثلناها في بيان كلامه وتوضيحه تكون في مورد استظهار دخول ما بعد ذلك في ما قبله مع القرينة وعلي نحو المجاز بحيث لولاها حملنا اللفظ علي معناه الحقيقي .
فتحصل أن الحق مع القائل بأن الغاية غير داخلة في المغيي بحسب الوضع مطلقاً .
وأما التفصيل بين لفظة ( حتى ) ولفظة ( إلي ) بالدخول في المغييّ في الأولي دون الثانية استناداً إلي قولهم ( أكلت السمكة حتى رأسها ) فهو ممنوع لأن ( حتى ) علي ما قال به ابن هشام هنا تكون عاطفة لا خافضة وليس كلامنا في العاطفة بل في الخافضة التي معناها الانتهاء .
وأما التفصيل بين اتحاد الجنس وعدمه فالدليل عليه كما حكاه عنهم في القوانين هو أن اتحاد الجنس موجب للقول بدخول الغاية في المغييّ من باب المقدمة كدخول المرفق في غسل اليد في الوضوء من هذا الباب رعاية لقوله تعالي :
( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ )
« 1 »
.
وفيه : أن المقدمية ليست جزافية بعد كون كلمة ( إلي ) للانتهاء ووجود القرينة مثل النصّ في الآية المباركة علي دخول المرفق وجعل معناه بمعني ( مع ) ، يكون خارجاً عن الكلام ولو سلم كونه من باب المقدمية فاللازم إدخال جزء من المرفق لا كلّه وكذلك أمثاله فلا يصح أن يقال بدخول الغاية بتمامه في المغييّ .
وكذلك في مثل بعت الثوب من هذا الطرف إلي هذا فإن الإشارة قرينة علي ذلك لو فرض الدخول وإلا فهذه العبارة غير دارجة في ثوب واحد بل إذا كان للثوب طول ويكون البيع بالنسبة إلي بعضه من جانب إلي جانب معين منه بحيث يكون غيره خارجاً يستعمل هذه العبارة .
والحاصل لا يرجع هذا التفصيل أيضاً إلي محصل علي ما وصل إلينا منهم من الاستدلال عليه .
هامش
( 1 ) . المائدة ، 6 .