تذكر للدخول والخروج لا يفيد الوضع ، لأن الاستعمال أعم من الوضع ، واستفادة الدخول أو الخروج يكون من القرائن الخارجية وليس لنا أصل لفظي يدل علي الدخول أو الخروج فالمرجع عند الشك هو الأصول العملية ومراده بالأمثلة مثل قوله تعالي
( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ )
« 1 » حيث يكون الليل خارجاً عن الحكم وكذا قوله تعالي
( كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ )
« 2 » وكذا قول القائل ( نمت البارحة حتى الصباح ) . ومثال ما يكون داخلًا مثل قول القائل ( سرت اليوم حتى الكوفة ) أو ( صمت الشهر حتى آخره ) أو ( صمت اليوم إلي آخره ) ، فإن أمثال ذلك ظاهرة في دخول الغاية في المغييّ هذا كلامه بتنقيح وتوضيح منا .
أقول : إن التحقيق هو أن كلام العلمين الخراساني والعراقي ( قدهما ) يكون هو الموافق لارتكاز أهل المحاورة فإن لفظة ( إلي ) و ( حتى ) يكون وضعها لمعني وهو الانتهاء في شيء ويكون الظاهر هو أن المدخول هو الذي قد انتهي الأمر إليه لا ما بعده الذي لم يذكر في الكلام وبالدقة لا يتحقق المعني الحرفي إلا بمدخوله كما قال به العراقي ( قده ) .
وأما غير هذا المعني فيحتاج إلي قرينة ففي الواقع إذا قلنا ( صمت اليوم إلي آخره ) يرجع إلي قولنا ( صمت تمام اليوم ) لأن الآخر لا يكون غير ما قبله لا في الحكم ولا في الموضوع فإنه صوم اليوم وهو واجب بوجوبه فاستعمال ( إلي ) لابدّ أن يكون بنحو من العناية والمجاز لا علي وجه الحقيقة والمحقق النائيني ( قده ) لم يبين مغيي حقيقياً لذلك اللهم إلا أن يريد أنه يكون مشتركاً بالاشتراك اللفظي وفي كل مورد يحتاج إلي قرينة معينة أو كان متوقفاً فيه ولكنه ليس كذلك والأمثلة
هامش
( 1 ) . البقرة ، 187 .
( 2 ) . البقرة ، 187 .