في غير مثل الإبل السائمة ولا تعرض له للإبل المعلوفة بل يكون هذا من جهة القياس والاستحسان الذي ليس بحجة عندنا حيث إن صرف المؤونة في المعلوفة هو الملاك عنده لعدم الزكاة فقاس الإبل بالغنم ومن قاس فله قياس البقر أيضاً به لهذا الوجه ولكنه فاسد .
وببيان آخر ان الوصف تارة يكون أخص من موصوفه مثل قول القائل : ( أضف إنساناً عالماً ) وإما يكون أعم منه مطلقاً مثل قولنا : ( أكرم إنساناً ماشياً ) وإما يكون مساوياً مثل قولنا : ( أكرم إنساناً ناطقاً أو ضاحكاً ) وإما أن يكون أعم من وجه مثل قوله ( ع ) : ( في الغنم السائمة زكاة ) فإذا كان الافتراق فقط في الوصف في العامين من وجه يكون داخلًا في محل البحث كما إذا كان أخص من موصوفه .
وأما إذا كان مساوياً للموصوف مثل الإنسان الناطق فهو لا مفهوم له لأنه من الوصف الذي هو مقوم الموصوف وبانتفائه ينتفي الموصوف وكذلك الإنسان الضاحكإذا أريد منه هو الخاصة لا الضحك الفعلي فإن هذا قابل للافتراق فلنا إنسان لا يضحك فعلًا أو يبكي فهو بهذا المعني يكون من الوصف الأخص من موصوفه وكيف كان فلا مناقشة في المثال ولا مفهوم للوصف المساوي ويكون المفهوم للأخص في العام والخاص وفي العامين من وجه في مورد الافتراق في الوصف .
ثم إن التفصيل بين ما كان الوصف بنحو التعليل وغيره غير وجيه لأن التعليل بنفسه يكون له المفهوم سواء كان للوصف مفهوم أم لا ضرورة أنه إذا قيل ( أكرم زيداً لأنه عالم ) ، يعلم كل أحد أن علة الإكرام هو العلم فإذا انتفي لا إكرام .
وأما التفصيل بين الوصف المعتمد علي الموصوف وغيره فهو أيضاً غير وجيه لأن المعتمد علي الموصوف يكون له المفهوم علي التحقيق وغير المعتمد أيضاً يفيد معناه لضرورة تقدير الموصوف في غير المعتمد أيضاً فإذا قيل ( أكرم عالماً ) في غير المعتمد يكون معناه أكرم من كان عالماً فيكون الوصف له المفهوم علي التحقيق
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٤٣