تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ذلك يكون البحث في التداخل وعدمه في محلّه ولا يلزم من ذلك تعدد العلل المنحصرة علي معلول واحد بل في لبّ الواقع إن كان كل علة علة منحصرة فنعلم بلغوية الأخري وإن كانت مستقلة غير منحصرة فيكون كل واحد علة علي البدل ولا إشكال أيضاً ، وإن كانت علة غير مستقلة فتعدد أجزاء علة واحدة علي المعلول الواحد لا إشكال فيه والكلام كلّه في الاستظهار من لسان الدليل أنه بعد ظهوره في التعدد أنه علي أيّ نحو من الأنحاء . والحاصل لا يلزم المحذور الذي كان في كلام الفخر من لزوم تحصيل الحاصل إذا كان السبب مؤثراً لا معرفاً . الأمر الخامس قد يقال بأن لازم عدم التداخل هو القول بتعدد التكليف والمكلف به في مثل قولنا ( صم يوماً ، صم يوماً ) مع أن المحكي عن المشهور القول بكفاية صوم يوم واحد مع أن المحكي عنهم هو القول بعدم التداخل في المسألة الأصولية فيتوهم المنافاة بين المبني وهذا القول . وفيه : أن ظهور هذه الجملة وأمثالها في التأكيد منع عن القول بوجوب الصوم متعدداً وكلامنا يكون في مورد ظهور الجملة في بدو الأمر في التأسيس وليس كذلك هنا وعلي فرض احتمال ظهورها في التأسيس قال النائيني ( قده ) في الفوائد بما حاصله أن الظهور اللفظي في وحدة المتعلق أقوي من الظهور السياقي في التأسيس ولو فرض عدم أقوائيته فلا أقل من التوقف وأين هذا من مسألة التداخل التي سيأتي أن الظهور اللفظي فيها هو عدم التداخل . ولكن الأولي هو عدم الظهور من بدو الأمر إلا في التأكيد وليس هذا من الجمل الشرطية أصلًا ويكون كلامنا فيها وإن كان ملاك الشرط وهو السببية يأتي في كل ما يتصور سبباً كالوصف والموضوع بلحاظ الحكم ولكن ليس الكلام في أمثال ذلك من الجمل المؤكدة فلا منافاة بين القول بعدم التداخل فيها والقول به في أمثال ما ذكروه .