الحكم عند الله ليس كذلك بحسب دين الإسلام أو شك في ذلك لأنه ليس له نسبة ما هو مشكوك من الحكم إلي الله تعالى ، فمن ادعي أنه نبيّ فقد افتري علي الله تعالى إن علم بأنه ليس بنبيّ وهكذا غيره من الأنحاء والكذب والافتراء علي الله تعالى مما حكم بحرمته الشرع كما في قوله تعالي (
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
« 1 » وقوله
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
« 2 » وقوله
( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ )
« 3 » وغير ذلك واستقلال العقل بقبح ذلك لا ينافي كونه حكماً شرعياً بعد تصريح الشرع بذلك وليس النهي إرشادياً كالنهي عن المعصية أو كالأمر بالإطاعة فإنهما يكونان بعد أخذ أصل التكليف من الشرع حكمين عقليين محضاً ولكن التشريع يكون مما يمكن إذن الشارع فيه ولكنه لم يأذن ولا يمكن أن يأذن الشارع في المعصية بعد الأمر والنهي ولذا يكون الأمر بالإطاعة أمراً إرشادياً وليس التشريع كذلك نعم إن كان التشريع في حكم مضاد لما حكم به الشارع لا يصح الإذن فيه إلا برفع اليد عما يضادّه .
والحاصل أن الحكم الإرشادي علي التحقيق ليس هو ما للعقل حكم في مورده بل هو الذي سبق حكم الشرع كالإطاعة والعصيان وأمّا الاستدلال علي حرمته بقانون الملازمة بين حكم العقل والشرع فحيث إن العقل يستقل بقبحه لأنه طغيان علي الله تعالى فيكون حراماً شرعاً كما عن العلامة النائيني فهو غير تام لعدم تمامية قانون الملازمة فإن التجري قبيح عقلًا ومقدمة الواجب واجبة كذلك ولا سبيل لنا إلي إثبات الحكم الشرعي فيهما بذلك كما مرّ في بحث مقدمة الواجب وفي بحث الضدّ والذي يسهل الخطب هو الغني عن ذلك بعد تصريح الشرع بحرمة
هامش
( 1 ) . الأنعام ، 144 .
( 2 ) . المرسلات ، 15 .
( 3 ) . الروم ، 10 .