تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
والدول فإن حفظ النظام في نظرهم يتوقف علي أن يكون كل واحد من أفراد الناس في سنوات معينة من القوي المسلحة الدافعة عن ثغور المملكة . وهذا النحو ليس في الواقع من التشريع في شيء إذا كان النظام متوقفاً عليه واقعاً حيث إن حفظ النظام من الواجبات المهمة ومقدمته واجبة وأما إذا لم يكن كذلك فإن لم يكن عن سوء اعتقاد يكون من الخطاء في التطبيق كما قد يتفق للمجتهد المخطي لا المصيب . الرابع أن لا يري نفسه نبياً ولا يري قصوراً في تبليغ الرسالة ولا يري توقف النظام علي ما حكم به بل للأغراض النفسانية يجعل حكماً مع علمه بأن الواقع يكون خلاف ذلك وهذا يكون من الافتراء علي الله تعالى وهو من التشريع أيضاً لأنه يجعل من الدين بحسب الظاهر ما ليس منه ولا يعلم ما اعتقده بعد ظهور حاله في أنه مشرع ولا يلزم أن يكون مدعياً للنبوة أو القصور فيها ليكون تشريعاً وخالفه شيخنا ( قده ) بأن هذا افتراء علي الله ولكنه ليس من التشريع في شيء فهو حرام لأنه افتراء لا لأنه تشريع وقد عرفت أن العرف إذا لم يعلم عقيدته الفاسدة لا يسميه إلا تشريعاً وكذا إذا علم ذلك فيقول إنه كذب وافتراء علي وجه التشريع لا الكذب المحض وعلي أي تقدير يكون هذا النحو من التشريع خارجاً عن محل البحث إلا أن يكون اعتقاده بأنه ليس من الدين جهلًا مركباً لأن الباني عمله علي هذا يعلم أنه ليس بحكم الله تعالى وليس منه في الواقع أيضاً فلا يأتي البحث في صحة هذا العمل منه أو من غيره لأنه علي أي تقدير يكون خلاف الواقع فلا يأتي فيه نتيجة البحث من حيث كون العمل موافقاً للشرع في الواقع ويكون مبرزاً للتشريع فلا يأتي فيه البحث عن أن قبح التشريع يسري إلي العمل أم لا لأن هذا العمل في نفسه فاسد وإن صدق عليه التشريع بحسب الظاهر وأما إذا كان اعتقاده جهلًا مركباً فيأتي فيه البحث حيث إنه في الواقع يكون من الدين