تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الأمر الرابع في أن قبح التشريع هل يسري إلي نفس العمل أم لا ؟ فيه خلاف فعن العلامة النائيني أن العمل الصادر عن بناء قلبي كذلك يكون قبيحاً وإن كان مقوم القبح هو هذا البناء ولكن ليس البناء فقط ولا العمل فقط قبيحاً بل العمل المستند إلي البناء فالفعل الصادر يصير قبيحاً . ولا يخفي أن مراده أن العمل الذي يكون محل البحث هو الذي يكون في الواقع حسناً ومطابقاً للشرع ولكن الذي تصدي للتشريع زعم أن حكم نفسه يكون كذلك من جهة تشريعه لعدم علمه بالحكم الشرعي فهنا قيل بأنه يكون مثل المتجري في هذا الفعل فيكون له الحسن من جهة ذاته ويسمي بالحسن الفعلي ويكون له القبح من جهة إصداره علي هذا البناء فيكون له القبح الفاعلي ومعني سراية القبح هو هذا النحو منه وينتج هذا في ما يحتاج إلي الحسن الفاعلي كالعبادات كما سيجيء . وفيه أن هذا الشخص ليس مثل المتجري لأنه يكون عمله في الواقع إطاعة ويري نفسه عبداً مطيعاً لله تعالي في جميع انحاء التشريع المتقدم سوي مورد علمه بالخلاف وكذبه في الجعل فإنه لا يري نفسه مطيعاً ومقرباً بهذا العمل فكيف يقال بالقبح الفاعلي بالنسبة إليه نعم في كل مورد كان بناؤه علي الكذب مع عدم مطابقته للواقع يكون كالمتجري . والحق هو عدم سراية القبح إلي العمل بل يكون القبح فاعلياً ففي مورد العبادات يمنع عن قصد القرب دون المعاملات . إذا عرفت هذه الأمور فنقول إن النهي الذي قد توجه إلي العمل من جهة التشريع فهل يوجب الفساد في المعاملات والعبادات أو لا يقتضيه فيهما أو يكون التفصيل بين العبادات والمعاملات فيكون موجباً له في الأولي دون الثانية أو يفصل بين سراية قبح التشريع إلي العمل وعدمه فيه خلاف : وأما دليل المفصل بين العبادات والمعاملات وبين القول بسراية القبح منه إلي العمل