إذا كان للعمل وجه شبه بما في هذا الدين وإلا فهو ليس بدين أصلًا وإن كان تشريعاً علي ما عرفت من معني التشريع وهذا مما لا نجد له مثالًا وأن العبادة والمعاملة في جميع الأديان لها وجه اشتراك ووجه امتياز وعلي فرض عدم صدق التشريع بمعني إدخال ما ليس في الدين عليه يكون أسوء حالًا من التشريع المصطلح وحينئذ يكون البحث عن الصحة والفساد في محلّه علي هذا المعني إذا اتفق أن يكون العبادة أو المعاملة منه مطابقة لما في الشرع الحق فيأتي الفاعل بالعمل علي طبق ما هو في شرعنا ولكن بدعوة من يسمي نفسه نبياً .
والحاصل يكون التشريع بهذا المعني داخلًا في محل البحث هنا وهو البحث عن الصحة والفساد إذا طابق العمل مع الواقع سواء كان معني التشريع نسبة الشرع إلي النفس علي ما هو الأقرب عندنا أو كان معناه إدخال ما ليس من الدين في الدين الثاني أن لا يري نفسه نبياً ولكن في بعض الأحكام يري قصوراً في التبليغ لضيق خناق النبي صلّي الله عليه وآله في زمانه وعدم استعداد الناس لفهم الحق مثل أن يعتقد في الحجّ أنه لو كان النبي صلّي الله عليه وآله في هذا الزمان الذي يكون الحاج فيه كثيراً ويكون الذبح بمني موجباً لضياع اللحوم بدفنها في الأرض لم يأمر بالذبح في هذا المكان فيقول إن الذبح في غير هذا المكان من البلاد النائية بنيابة الحاج هو الحكم الشرعي ، ومصلحته هو وصول اللحوم إلي الفقراء المستحقين وهذا النحو يصدق عليه أنه إدخال ما ليس من الدين في الدين لأن الأحكام الشرعية لا تكون تابعة لأهواء الناس وهم لا يفهمون علّتها التامّة وليس لهم التصرف فيه بالقياس والاستحسان والعقول القاصرة فإذا جعل هذا من الدين مع اعتقاده بهذا الدين فقد أدخل في الدين ما ليس منه .
الثالث أن لا يري نفسه نبياً ولا قصوراً في تبليغه ولكن يري وجوب بعض المباحات بحسب مصالح بعض الأزمنة مثل القوانين الموضوع من قبل الحكام
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٨٥