تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وعدمها في المعاملات ما قد عرفت فيما تقدم من أن النهي الذاتي عن المعاملة لو كانمولوياً محضاً ولم يكن قرينة علي الإرشاد إلي الفساد ، لا يدل علي الفساد ففي المقام علي فرض سراية القبح إلي العمل أيضاً لا يكون حاله أسوء من النهي الذاتي فلا يدل علي الفساد فضلًا عن فرض عدم سراية القبح إلي العمل كما سيأتي . وأما في العبادات فإن قلنا إن القبح يسري إلي العمل فيدل علي الفساد لأن العبادة محتاجة إلي الأمر ليقصد به التقرب والمنهي عنه لا يمكن أن يقصد به التقرب . وأما إذا قلنا بعدم سراية القبح فيمكن القول بالصحة لعدم الأثر لضم اعتقاد فاسد إلي العمل . أقول : هذا علي فرض تماميته يكون في بعض أنحاء التشريع وهو مورد اعتقاده بكذب ما جعله حكماً شرعياً وأما في مورد كون عقيدته القصور في تبليغ الرسالة في حكم من الأحكام أو مورد اعتقاده بأن مصلحة النظام في هذا الحكم مع اشتباهه في ذلك مثل من يحكم من الحكومة بحكم اضطراري بحسب ما رآه من الاضطرار وليس كذلك في الواقع فإن التشريع علي هذا الفرض يكون عقيدة فاسدة في الواقع لا في نظر هذا الشخص ولا ربط له بالعمل ويأتي منه القصد القربة لأنه يري نفسه مصلحاً للنظام والاجتماع ويري في نفسه نبوغاً يختص هو به فيري نفسه عبداً مقرباً بهذا العمل وحيث يحكم عقله بما رآه يقول بأن كل ما حكم به العقل حكم به الشرع وإن كان هذا فاسداً ولكن يكون زعمه ذلك ويصير سبباً لحصول قصد القربة منه . والحاصل كما أن المجتهد الذي يكون مخطئاً في نظره ينظر مجتهداً آخر يحصل له قصد القربة يحصل لهذا الشخص أيضاً قصدها فهذا الشخص في عباداته يكون كغيره في حصول كل ما هو شرط للعبادة لأن الكلام في موافقة عمله مع الموازين الشرعية ومن رأي نفسه نبياً واقعاً فهو أيضاً يقصد القربة بعمله ويأتي منه قصدها