النوبة إلي النهي العرضي الذي يكون عن التشريع وأنه هل يوجب الفساد أم لا .
والبحث فيه في أمور : من جهة معني التشريع وأنه هل هو بناء نفسي أو لابدّ من العمل علي طبقه ودليل حرمته وأنه هل يفسد العمل أم لا ؟
أمّا الأمر الأول فهو في معني التشريع وهو علي المعروف إدخال ما ليس من الدين في الدين ولكن يمكن أن يقال بأن معناه هو انتساب الدين إلي النفس فإن معني الثلاثي هو جعل الشريعة إذا قلنا شرع لكم ديناً أمّا المشرّع فهو ينسب الشرع إلي نفسه وهذا يكون معني باب التفعيل في المقام لأن أحد معانية هو النسبة وبهذا المعني من رأي نفسه نبياً ويشرع أيضاً يكون مشرعاً وإن لم يصدق عليه المعني الاصطلاحي وهو إدخال ما ليس من الدين في الدين بل هو جعل الدين ممن ليس له أهلية ذلك وإن لم يكن ما يشرعه مناسباً للدين الحنيف الإسلام .
ثم إن التصور هنا علي أنحاء نذكرها لنعلم أن أياً منها تشريع الأول هو ان يكون المشرع بحيث يري نفسه نبياً من الأنبياء فيجعل أحكاماً وشرايع للناس باعتقاده وظنه أنه يوحي إليه كالأنبياء فيكون له عبادة ومعاملة ويجعل قوانينهما علي طبق ما يراه فيصلي مثلًا صلاة بحسب ما رآه من الأجزاء والشرائط ويري للمعاملات أيضاً أجزاء وشرائط كذلك وهذا في الواقع وإن لم يكن إدخال شيء في الدين الحنيف وهو الإسلام بل هو دين في نفسه ولكن حيث إن الدين عند الله الإسلام والأحكام العبادية والمعاملية لابدّ أن تكون علي طبقه فإذا ادعي مدعي النبوة أن العمل لابد أن يكون كذا مع اشتراك في بعض الأجزاء والشرائط فيكون من مصاديق إدخال ما ليس من الدين في الدين بالمعني الاصطلاحي ونحن في غني عن هذا المعني لأن مجرد جعل الدين ونسبته إلي نفسه تشريع وإن لم يكن من إدخال ما ليس من الدين في الدين ولكن مع مطابقة بعض ما جعله مع ما هو الدين يكون فيه ملاك إدخال ما ليس من الدين في الدين ويطلق عليه هذا المعني
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٨٤