التي يكون الكلام فيها بحيث يمكن أن يستفاد منها الفساد .
فإن قلت : ليس العبد ممنوعاً عن التصرف في لسانه ولذا يجوز له الذكر والصلاة بدون إذن مولاه فلم يعص . قلت : في غير الصلوات الواجبة وكل ما يجب عليه ذكره يكون هذا أول الكلام .
نعم يمكن أن يكون الانصراف عن بعض الموارد مما فيه ضرر علي السيد أو إتلاف لما ينفعه هذا مضافاً إلي أن قوله عليهالسّلام ( إن شاء فرّق بينهما ) هو تحقق الوصال بينهما فوق حدّ العقد الذي هو التصرف في اللسان وهو كان ممنوعاً عنه فكان عاصياً لله تعالي في ذلك علي فرض .
ثم إنه قد يستدل بهذه الرواية علي دلالة النهي علي الصحة كما حكاه المحقق العراقي عن غيره وردّه وتبعه تلميذه شيخنا الآملي ( قده ) بل بيّن هذا الوجه فقط في درسه وقد كتبناه في تقرير بحثه في كتاب مجمع الأفكار ثم ردّه .
وحاصله أن عصيان السيد عصيان علي الله بالواسطة حيث نهي الله تعالى عنه ومع ذلك قد صرح في الرواية بعدم بطلان العقد إذا أجازه السيد وهذا دليل علي أن النهي لا يدل علي الفساد بل يدل علي صحة ما هو منهي عنه بالواسطة .
وفيه أن هذا لو تم يحصل التعارض بين مدلول الصدر والذيل حيث إن الصدر إذا دلّ علي أن عصيان الله موجب للفساد والذيل دلّ علي أن عصيان الله بالواسطة يوجب الصحة يتعارضان ، وهذا ليس المراد من الحديث الشريف ويلزم منه الكذب أيضاً حيث يصرّح بأنه لم يعص الله وهذا لازمه أنه عصي الله بالواسطة فمعناه الصحيح هو أن النكاح بغير إذن السيد ليس مما هو غير مشروع في أصل الشرع كالنكاح في العدّة بل هو مشروع في نفسه ومحتاج إلي إذن السيد في نفوذه ومرجعه إلي ما تقدم من أن المراد من الحكم هو الحكم الوضعي ومن العصيان هو الخروج عن موازين المعاملة حتى لا يلزم التعارض ولا الكذب .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٨٢