إلي البيع يكون من النهي عن المسبب وإن كان متوجهاً إلي الثمن أو المثمن يكون نهياً عن نتيجة البيع .
المقدمة الثانية إنه لا يخفي أن المعاملات كانت دارجة بين الناس قبل الشرع وبعده لتوقف نظام المجتمع عليها وما ورد عن الشرع الأنور في هذا الباب تارة يكون إمضاء لما هو الدارج بينهم كإمضاء أصل البيع وتارة يكون ردعاً عنه كالنهي عن البيع الربوي فإنه يكون كغيره في نظر العقلاء ولكن لبعض المفاسد فيه ردع الشارع عنه .
ثم إن إمضاء المعاملات تارة يفهم من عدم ردع الشارع بعد كونه دارجاً بين العقلاء وتارة يستفاد من تطبيق العمومات مثل قوله تعالي
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
« 1 » وقوله
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 2 » وقوله
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
« 3 »
.
والفرق بينهما من وجهين :
الأول هو أن الإمضاء إن استفيد من عدم الردع الذي روحه السيرة المتصلة إلي زمن الشارع فلابدّ من إثبات كون هذه المعاملة دارجة في زمنهم وإن كان ذلك بتشابه الأزمان .
وأما إن استفيد من العمومات فلا نحتاج إلي ذلك بل إذا صدق العقد عليها يشملها العموم فمثل معاملة البيمة الدارجة في زماننا لا يمكن إمضاؤها بعدم الردع حيث لم تكن في ذاك الزمان ولكن يمكن امضاؤها بالعمومات .
والثاني هو أنه لو كان الدليل عدم الردع فبمجرد وجود نصّ علي خلافه يثبت الردع وأما إذا كان الدليل العمومات فيحصل المعارضة بين الدليلين ولابدّ من
هامش
( 1 ) . البقرة ، 275 .
( 2 ) . المائدة ، 1 .
( 3 ) . النساء ، 29 .