تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ملاحظة ما هو الأقوي من العام أو الخاصّ . المقدمة الثالثة في أن البحث في المقام يكون في النواهي المولوية لا النواهي الإرشادية إلي الفساد فلو فرض كون النواهي في باب المعاملات إرشادية فلا بحث في الدلالة علي الفساد . وقال المحقق الخراساني : ( نعم لا يبعد دعوي ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلي فسادها كما أن الأمر بها يكون ظاهراً في الإرشاد إلي صحتها من دون دلالته علي إيجابها أو استحبابها كما لا يخفي لكنه في المعاملات بمعني العقود والإيقاعات لا المعاملات بالمعني الأعم المقابل للعبادات فالمعول هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات ) انتهي موضع الحاجة من كلامه . فنقول قد مرّ منا في باب النهي في العبادة أنه لا يدل علي الإرشاد إلي الفساد في الجزء والشرط والوصف لاحتمال كون العبادة ظرفاً للمنهي عنه ودلالته علي الفساد إذا تعلق بنفس العبادة لعدم الملاك مع وجود النهي لها ونقول فيما سيجيء وبعدم الدلالة علي الإرشاد في المعاملة إذا كان النهي عن نفسها لاحتمال كون النهي نهياً عن السبب كالبيع وقت النداء ، وأما إذا كان النهي بحيث يرجع إلي دخل شرط أو جزء أو وصف في المعاملة مثل النهي مثلًا عن العقد مع المجنون أو الصبي فإن هذا يرجع إلي شرط المتعاملين فمع ضم ارتكاز أنهما خارجان عن نظام الاجتماع في الجملة يمكن أن يقال إنه إرشاد إلي الفساد ( وبالفارسية معناه : نكن كه نميشود ) وهكذا إذا كان النهي عن بيع الميتة أو المصحف فإن هذا يرجع في الواقع إلي شرائط العوضين مع ضم ارتكاز أن الميتة رجس والمصحف لا يمسه إلا المطهرون والكافر نجس فلا ينتقل إليه المصحف . وهذا المعني كما قد يكون في العقود والإيقاعات في المعاملات بالمعني الأخص يكون في غيرها من المعاملات بالمعني الأعم أيضاً .