في وبر ما لا يؤكل لحمه ) أو ( لا تصل الظهر جهراً ) أو ( لا تصل في المكان المغصوب ) فإن النهي متوجه إلي الصلاة التي هي نفس العبادة بلحاظ جزئها أو شرطها .
ثم إنه قد يقال كما عن المحقق العراقي بأن النواهي المتعلقة بالجزء والشرط والوصف لها ظهور ثانوي في الإرشاد إلي المخلية والمانعية بلحاظ ورودها في مقام بيان كيفية العبادة وحدودها عند عدم القرينة علي خلاف ذلك .
فنقول : إن هذا علي فرض تسليمها يكون خارجاً عن البحث ويكون مراده تخصيص القاعدة الكلية في ذلك فإن الدلالة علي الفساد مما لا كلام فيه في أمثال ذلك هذا مع إمكان المناقشة بأن صرف الدخل في العبادة مع ذلك أيضاً يمكن أن يكون علي وجه المانعية بحيث يكون ارتفاعها موجباً لبقاء ساير الأجزاء علي الصحة التأهلية .
وأما إذا كان علي وجه القاطعية فلا فائدة في ارتفاعها فإطلاق المخلية والفساد غير وجيه وصرف النهي لا يمكنه إثبات الفساد علي وجه القاطعية بل المتيقن هو المانعية لولا القرينة علي القاطعية وبعد رفعها يأتي الكلام في أن زيادتها مضرة أم لا فلو لم يكن لنا دليل من الخارج نقول بصحة العبادة بمجرد رفعها هذا ما ذكرناه في الدورة السابقة وفي هذه الدورة نقول إن فرضنا أن المانعية إذا حدثت لا يقبل الارتفاع فهي والقاطعية تنتج نتيجة واحدة فإذا أتي مثلًا بسورة العزيمة في الصلاة لا يمكن رفع هذا المانع لأنه قد حدث وهذا بخلاف وبر ما لا يؤكل لحمه أو الثوب النجس إذا كان مانعاً فإنه يمكن القاؤه وسط الصلاة والإتيان بساتر آخر اللهم إلا أن يقال رفع المانع هنا بصرف النظر عنه إلي جزء صحيح . هذا أولًا .
وثانياً لنا أن نقول إن النهي عن شيء في العبادة حيث يحتمل أن يكون علي وجه أن يكون العبادة ظرفاً له لا أن يكون له دخل فيها لا يستفاد منه المانعية أيضاً فعلي هذا لو كان الإرشاد مع وجود القرينة علي الدخل في قوام المركب
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٦٨