تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فينبغي هنا تقديم مقدمات : الأولي أن النهي إما متوجه إلي السبب أي العقد مثل لا تبع وقت النداء فإن المنهي الاشتغال بأسباب البيع من اجراء الصيغة وغيرها لأنه مزاحم لصلاة الجمعة . وإما متوجه إلي المسبب مثل النهي عن بيع المصحف للكافر فإن المنهي هو عنوان البيع الذي هو اسم للمسبب لأن أسماء المعاملات أسماء للمسببات لا للأسباب وليس المراد أن المبغوض هو انتقال المصحف إليه الذي هو نتيجة البيع لا صيغة البيع والاشتغال بأسبابه ليكون من قسم النهي عن النتيجة في المثمن الذي هو القسم الرابع الذي سيجيء ويكون مثله في النتيجة التي هي القول بالفساد فيه . وإما متوجه إلي التسبب بسبب خاص مثل أخذ الزيادة بسبب البيع الربوي فإن البيع بإجراء الصيغة ليس مبغوضاً مطلقاً وأخذ الزيادة ليس مبغوضاً كذلك ولذا لو كانت هبة كانت محبوبة وإنما المبغوض هو البيع بخصوصه سبباً لتلك الزيادة في المثلين وأوضح من هذا هو بيع المنابذة الذي يكون تعيين المبيع بنبذ رمل إلي قطيع من الغنم فما أصابه هو المبيع فإن هذا النحو من التسبيب حرام لا أصل نقل الغنم . والحاصل جعل البيع الربوي سبباً للنقل والانتقال وأخذ الزيادة هو المبغوض لا حصول الزيادة لو كان بسبب آخر غيره وكذلك جعل المنابذة سبباً هو المبغوض لا البيع . وإما متوجه إلي نتيجة المعاملة بحيث لو لم تكن باطلة لم يكن النهي عنها موجّهاً مثل النهي عن ثمن العذرة أو ما يؤخذ بالربا أو ثمن الميتة وهذا الوجه لا فرق فيه بين أن يكون النهي في مورد الثمن أو المثمن فإن فرض أن انتقال المصحف لو لم يكن مبغوضاً لم يكن النهي عن بيعه فيكون من النهي عن الأثر كما أن أكل الثمن لو لم يكن مبغوضاً لم يكن وجه للنهي ولكن النهي إن كان متوجهاً