تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فإذا كان النهي عن الغسل بالماء المضاف مثلًا أو عن الغسل بالريق يمكن أن يقال بضم الارتكاز أن الغسل لا يحصل حيث إن الماء هو الذي جعله الله تعالى طهوراً ، كما أنه يمكن أن يكون النهي عن التطهير بالمحترمات نهياً مولوياً للارتكاز علي أن حفظ احترام المحترم لازم لا أنه ليس بقالع للنجاسة ويكون أضعف من غيره كالتراب والحجر فعلي هذا ما ذهب إليه من اختصاص الكلام بالنهي في المعاملات بالمعني الأخص غير وجيه . هذا ولكن الذي لابد من الدقة فيه هو أن ما ذكر وأمثاله يكون من موارد وجود القرينة وليس لنا ادّعاء أن النهي دال علي الإرشاد لولا القرنية علي كونه للإرشاد ، فإن الظهور الأولي فيه المولوية وإن فرض القرائن في خصوص باب المعاملات للإرشاد أزيد من غيره حيث إنها عرفيات وتكون ملاكاتها عند العرف غالباً محرزة . ثم إن قوله بأن الأمر بالمعاملة لا يدل علي الوجوب والاستحباب بل إرشاد إلي الصحة أيضاً لا يتم فإن عدم الدلالة علي ذلك بعد كون ظهور الأمر في الوجوب محتاج إلي القرينة فإن الأمر الذي يكون علي الحاكم ببيع أموال من امتنع عن أداء دينه ثم أداء دينه منه دال علي الوجوب مثلًا والأمر بالزرع والتجارة لما فيهما من المنافع في الروايات دال علي الاستحباب ولو من باب كون الإرشاد إلي ما هو الراجح عرفاً الكاشف عن رجحانه الشرعي الذي هو معني الاستحباب . فتحصل أن الدلالة علي الإرشاد محتاجة إلي القرينة في المعاملات مطلقاً كما هو الظاهر من تمام كلامه في الكفاية وما لم يبعده من الظهور في الإرشاد بعيد عندنا فلا يكون الأصل هو الإرشادية ليكون غيرها محتاجاً إلي القرينة بل الأصل المولوية إلا في النهي عن النتيجة كما سيجيء . وقد استدل بعض الزعماء لإثبات إرشادية النهي إلي الفساد في مورد عدم إحراز كون النهي مولوياً تحريمياً أو إرشادياً أو تنزيهياً بما حاصله أن الإقدام علي