تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الأحكام من الوجوب والحرمة علي الموارد فإن كانت الصحة والفساد مجعولتين في الكلي يكون في المصداق كذلك وثانياً في المعاملات أيضاً يمكن أن تكون الصحة واقعية بعد بيان الشرع ما هو السبب لتحقق مثل البيع بعد صدق عنوانه وغير مجعولة بجعل سوي جعل أسبابه كجعل الأجزاء والشرائط للعبادات وكون المعاملات أموراً اعتبارية لا ينافي هذا المعني فإن الاعتبارية أيضاً واقعية من الواقعيات . ثم إن الإنصاف أن يقال إن انتزاعية الصحة بالمعني الذي اختاره الشيخ الأعظم لا تنافي مجعوليتها أو واقعيتها بالمعني الذي ذهب إليه تلميذه الخراساني لأن انتزاع الصحة من الصحيح كانتزاع العالمية من وصف العالم مما يكون ملائماً مع كون الصحيح صحيحاً واقعياً أو جعلياً فكأنه وقع خلط في المقام من التلميذ ولا أظن إنكار شيخه لما رامه وعليه أن يلتزم بالانتزاعية التي ذهب إليه شيخه .

المقدمة السابعة : في الأصل عند الشك في اقتضاء النهي الفساد وعدمه

والحق أنه لا أصل لنا في المسألة الأصولية لاقتضاء النهي الفساد وعدمه وأما الأصل في المسألة الفرعية ففي باب المعاملات فالأصل الفساد علي فرض عدم وجود عموم أو إطلاق يقتضي الصحة فإذا شك في النقل والانتقال فالأصل عدم النقل وإذا شك في حصول التطهير من الاستنجاء بالمحترمات مثلًا في المعاملات بالمعني الأعم فالأصل عدم حصوله وهكذا غير ذلك من مواردها . وأما العبادات فهي محتاجة إلي الأمر لعدم إمكان قصد القربة بدونه فضلًا عن وجود النهي حتى علي مسلك القائل بكفاية الملاك مع سقوط الخطاب لأنه يكون في مورد عدم النهي فيكون الأصل عدم مشروعيتها والحاصل ينتج ما ذكرناه أن يكون الأصل الفساد في جميع الموارد وإن لم يكن هذا الأصل في المسألة الأصولية فإنه ينتج نتيجتها .