تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ثم إنه قال في الكفاية في خصوص المعاملات بما حاصله أن الأصل فيها الفساد إذا لم يكن لنا عموم أو إطلاق يقتضي الصحة . وقد أورد عليه شيخنا ( قده ) بأن الباب باب التعارض بين الأمر والنهي فيسقط العموم أو الإطلاق للمعارضة مع النهي فلا يبقي لنا عموم أو إطلاق لنتمسك به . وفيه أن العموم مثل ( أحل الله البيع ) أو وجوب الوفاء بالعقد لا يعارضه النهي لأنه بعد عدم إحراز دلالته علي الفساد يمكن أن تكون المعاملة صحيحة ومنهية عنهابالنهي التكليفي وبعبارة أخري لا يكون تمام المعارضة بين العموم أو الإطلاق مع هذاالنحو من النهي لأنه لا يدلّ أن هذا لم يمضه الشرع الأنور في مقابل ما دل علي الإمضاء بعمومه أو إطلاقه بل يدل علي أنه حرام ودلالته علي الفساد أول الكلام والمورد لم يكن من الشبهة المصداقية علي الفرض ليقال إن التمسك بالعام أو المطلق في الشبهةالمصداقية غير جايز بل من باب الشبهة في التخصيص من جهة الشبهة المفهومية في أن النهي هل يدل علي الحرمة فقط أو عليها وعلي الفساد وحيث إن التخصيص غير محرز فيتمسك بالعموم علي فرض جواز التمسك بعموم العام في الشبهة المفهومية . فحيث إنه بيع مثلًا عرفاً أو عقد فيشمله دليل إمضاء البيع والعقد . هذا في المعاملات أما العبادات فلا يأتي فيها هذا الكلام من أصله حيث إن مجرد النهي فيها يكفي للفساد ولا يفكك بين الحرمة والفساد فيها . فتحصل أن المرجع بعد عدم إحراز دلالة النهي في المعاملات علي الفساد هو العموم أو الإطلاق في المعاملة علي فرض جواز التمسك بعموم العام في الشبهة المفهومية وإلا فلا وعدم التمسك به هو التحقيق لسراية إجمال الخاص إلي العام ومع فرض عدم العموم أو الإطلاق فالأصل هو عدم الانتقال وعدم تحقق موجبه شرعاً وهذا يكون في عقد لا يكون لنا فيه عموم أو إطلاق وعدمهما في الموارد حتى في العقود المستحدثة في زماننا كعقد التأمين مجرد فرض لأنه لا أقل من صدق العقد في مورده فيشمله ( أوفوا بالعقود ) .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 155 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى