تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وأما المعاملات فالصحة والفساد فيها مجعولة حيث يكون ترتب الأثر علي معاملة بجعل من الشرع ولو إمضاء ضرورة أنه لولا جعله لما كان يترتب عليها الأثر لأصالة الفساد نعم صحة كل معاملة شخصية وفسادها ليس إلا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سبباً وعدمه كما هو الحال في الأحكام التكليفية حيث إن اتصاف المأتي به بالوجوب أو الحرمة ليس إلا لأجل انطباق ما هو الواجب أو الحرام عليه . فتحصل أنه ( قده ) يري الصحة والفساد في الأوامر الواقعية في العبادات أمراً واقعياً ليس بمجعول ولا انتزاعي وفي الأوامر الظاهرية والاضطرارية يراها أمراً مجعولًا وكذلك في المعاملات يراهما أمرين مجعولين . وفي مقابل مسلكه مسلك شيخه الأستاذ المحقق الأنصاري ( قده ) فإنه يري الصحة والفساد أمرين انتزاعيين وتبعه شيخنا الأستاذ الآملي أيضاً . وحاصل ما أفيد في المقام هو أن الذي يكون في الخارج ليس إلا الصحيح والفاسد وأما الصحة والفساد فهما أمران انتزاعيان كالعالمية والقادرية وغيرهما من الصفات الانتزاعية من مناشي انتزاعها فمطابقة المأتي به مع المأمور به بالأمر الواقعي ينتزع منها الصحة وعدم مطابقته له ينتزع منه الفساد فما جعله توهماً في الكفاية يكون هو التحقيق بلحاظ هذا المعني ، هذا في الأوامر الواقعية . وأما في الأوامر الظاهرية والاضطرارية فكذلك حيث إن قاعدة الفراغ مثلًا إذا جعلت في حق من حصل له الفراغ من عمله مع الشك في إتيان المأمور به الواقعي من جهة الشك في إتيان جزئه أو شرطه فإذا طابقت القاعدة مع هذا العمل فهو صحيح وينتزع منها الصحة وإن لم تطابق ينتزع منها الفساد . والحاصل أن الشارع جعل قانوناً ينتزع من تطبيقه علي الموارد أو عدم تطبيقه الصحة والفساد هذا في العبادات . وفي المعاملات أيضاً كذلك فإنه بإمضائه البيع مع الشرائط العرفية والشرائط