عندهما ربما لا يكون صحيحاً عند العارف لعدم وجود الخشوع وحضور القلب عندها ، كما أنه قد يكون الصحيح عند فقيه باطلًا عند فقيه آخر فمن رأي الإتيان بالمأمور بالأمر الظاهري أو الاضطراري مجزياً يكون ما كان مطابقاً لهما صحيحاً ومن لا يري الإجزاء فيهما يقول بالفساد وكم من فروع فقهية يكون اختلاف الرأي فيها موجباً للقول بالفساد عند بعض وبالصحة عند آخر وهذا واضح لا ريب فيه .
وأما الأمر الثاني وهو أن الصحة هل تكون منتزعة مطلقاً أو تكون مجعولة في المعاملات أو في بعض الموارد كمورد قاعدتي التجاوز والفراغ أو تكون في بعض الموارد انتزاعية وفي بعضها جعلية وفي بعضها واقعية فيه خلاف . فقال في الكفاية بما حاصله هو أن الصحة الواقعية والجعلية متصورة في العبادات مع المعاملات .
أما العبادات فإذا كان المأمور به فيها مأموراً به بالأمر الواقعي فكان المأتي به مطابقاً له فالإجزاء عقلي واقعي لأن المكلف أتي بما أمر به وليس هذا بجعل شرعي وليس بأمر اعتباري انتزاعي كما توهم ( ومراده بالمتوهم شيخه المحقق الأنصاري في التقريرات ) وإن لم يكن الصحة بهذا المعني بحكم وضعي أصلي ولا بحكم وضعي بتبع تكليف آخر مثل الجزئية التابعة لجعل الجزء .
والحاصل سقوط القضاء والإعادة بنظر الفقيه في هذا النحو من الأمر عقلي .
وأما إذا كان المأمور به مأموراً به بالأمر الاضطراري أو الظاهري وقلنا بالإجزاء فيهما كما في الأمر الواقعي لجعل قاعدة شرعية مثل قاعدة التجاوز والفراغ فتكون الصحة مجعولة كما أننا إذا قلنا بعدم الإجزاء وثبوت القضاء والإعادة يكون الفساد مجعولًا فهما مجعولان وليسا وصفين انتزاعيين هذا في الموارد الكلية وأما في الموارد الجزئية كانطباق قاعدة الفراغ علي صلاة بعد تمامها فلا تكون الصحة مجعولة بل يكون المورد من تطبيق قاعدة كلية علي المورد الخاص وهو أمر واقعي وليس بمجعول شرعي هذا كلّه في العبادات .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٥١