الأول النهي المتعلق بنفس العبادة فنقول : لا شبهة في دلالتها علي الفساد لأن الحرمة الذاتية لا تجتمع مع الصحة بمعني موافقة الأمر لعدم الأمر ولا مع الصحة بمعني سقوط القضاء والإعادة لأنه مترتب علي إتيانها بقصد القربة إذا كانت مما يمكن أن يتقرب بها ولا يأتي هذا القصد من العالم بالحرمة .
وبعبارة أخري علي فرض احتياج العبادة إلي الأمر كما عن صاحب الجواهر وهو التحقيق فلا أمر لهذه العبادة وعلي فرض كفاية الملاك كما نسب إلي العلامة النائيني فكذلك لأن الملاك لا فائدة فيه مع وجود النهي وهو ( قده ) قال في المقام إن جانب النهي هنا مقدم والأمر مغلوب من حيث الملاك ومعه فلا ملاك للأمر يمكن أن يتقرب به فلا تصح العبادة بوجه من الوجوه ودليله علي الأقوائية أنه لو كان ملاك الأمر مساوياً لملاك النهي أو أقوي منه لما تعلق النهي به فتعلق النهي به يدل علي أقوائية ملاك النهي فلا يصلح المنهي عنه للتقرب .
وقد أشكل عليه شيخنا الآملي بأن مبناه سقوط الدلالة الالتزامية بعد سقوط المطابقية في مثل العام والخاص والمقام من هذا القبيل حيث إن النسبة بين قولنا ( صلّولا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه ) أو ( صلّي ولا تصلّي في العادة ) في المرأة من العاموالخاص فكيف يبحث عن الغالبية والمغلوبية بعد وجود النهي عن العبادة فيما هو منهي عنه ولا ملاك له أصلًا بعد عدم الأمر فهو معدوم من أصله لا أنه مغلوب للنهي .
فإن قلت : لعله يكون من باب أن الصلاة بإطلاق الأمر بها يكشف أن فيها اقتضاء المصلحة وكونها في وبر ما لا يؤكل أو في حال الحيض مما فيه المفسدة فيكون مانعاً عن تأثير اقتضاء المقتضي وسقوط أمرها لا يدل علي سقوط ملاك أمرها وحيث تكون مفسدتها غالبة يمنع عن تأثير المقتضي أثره .
قلت : ليس المقام من باب اجتماع الأمر والنهي بحيث يمكن أن يقال إن تعدد العنوان مثل الصلاة والغصب موجب لإمكان هذه المقالة بل العنوان هنا واحد وهو
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٥٧