المجعولة من عنده فكأنه قال إن ما وقع في الخارج صحيح ومطابق للموازين ومنه ينتزع الصحة أو غير صحيح ولا ينطبق علي الموازين فينتزع منه الفساد نعم إن معني ذلك في مثل قاعدة التجاوز أو الفراغ جعل الصحيح فينتزع منه الصحة فتكون الصحة مجعولة بتبعه كجعل الجزئية بتبع جعل الجزء .
ولكن هذا يكون علي فرض أن يكون معني جعله هو أن الناقص صار مقبولًا بدل التام ولم يكن معناه أن الجزء أو الشرط المفقود لم يكن شرطاً أو جزء في حق الناسي مثلًا وإلا فالصحة منتزعة عن نفس مطابقة المأتي به للمأمور به في حق الناسي واختار بعض الزعماء هذا المعني وقال إن الحكم بالصحة مع عدم رفع اليد عن الجزء والشرط غير ممكن واختار الأول شيخنا الآملي ( قده ) وقال بأن الإجزاء في حق الناسي ليس أقل من الإجزاء في حق الذاكر بل يكون الصحة من باب قبول الناقص منزلة التام ومع ذلك اختار انتزاعية الصحة وقد عرفت أنها علي هذا المعني تكون مجعولة بجعل منشأ انتزاعه ولكن بعد جعل الصحيح ينتزع الصحة ولا بأس بأن تكون الصحة الانتزاعية مجعولة بتبع منشأ انتزاعها فإن قلت : إن العمل في مورد كشف الخلاف في بعض الموارد لابدّ من إعادته فكيف يكون صحيحاً فيه مثل ما إذا أجري قاعدة الفراغ في الصلاة في مورد الشك في الطهارة عن الحدث فتبين كونه محدثاً فإنه يجب عليه الإعادة لأن شرطية الطهارة عن الحدث واقعية .
قلت : إن الصحة تكون فيه موقتة وليست بمستمرة ولا إشكال في ذلك . إذا عرفت ذلك فنقول : يرد علي مقالة الخراساني أولًا بأن الصحة والفساد منتزعان من الماهية بعد الوجود في الموارد الخاصة وهما مصداقان للكلي في مثل قاعدتي التجاوز والفراغ فكيف فرق في الكفاية بين الموارد الخاصة فقال بابها باب انطباق المأتي به مع المأمور به والصحة فيها غير مجعولة وإنما الجعل في كلياتها مثل جعل قاعدة التجاوز والفراغ وهكذا قال في المعاملات أيضاً وشبهه بتطبيق كليات
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٥٣