تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وهكذا نقول في غير البيع من المسببات المعاملية . والحاصل أن الاعتبار الشرعي وإن كان الدوران بين وجوده وعدمه ولكن بالنسبة إلي الصدق العرفي يلاحظ الصحة والفساد فما اعتبره العرف والشرع فهو الصحيح وما لا يعتبره إلا العرف يكون هو الفاسد فلا إشكال في المقام وأسماء المعاملات ليست موضوعة لخصوص الصحيح كما حرّر في بحث الصحيح والأعم .

المقدمة السادسة : في معني الصحة والفساد و . . .

في معني الصحة والفساد والبحث فيه في أمرين الأول في معناهما والثاني في أنه هل تكون لنا صحة مجعولة شرعاً أو يكون جميع أنحائها في العبادات والمعاملات انتزاعياً أو يكون بعض أنحائها واقعية . أمّا الأول فالحق فيه هو أن معني الصحة التمامية وفي مقابلها الفساد لغة وعرفاً غاية الأمر يختلف الصحة حسب اختلاف الأنظار بحسب ترغب الآثار عند الناس فهي أمر إضافي فيمكن أن يكون الصحيح عند قوم فاسداً عند قوم آخرين فإن الفقيه يريد بالصحيح في الصلاة مثلًا ما هو مسقط للقضاء والإعادة والمتكلم يريد به ما يكون مطابقاً للمأمور به ويتحقق به الامتثال الموجب عقلًا لاستحقاق الثواب والفوز بالجنة والعارف يري الصحيح من الصلاة ما يكون موجباً للعروج إلي الله تعالى لأن ملاك الصلاة الواقعية هو كونها معراجاً للمؤمن وتوجب الجذبة الإلهية لمصليها فمن الممكن أن يكون الصلاة الفاقدة لبعض الأجزاء للنسيان مسقطاً للقضاء والإعادة بنظر الفقيه وغير مطابقة للأمر الواقعي بنظر المتكلم من جهة اعتقاده أن الثواب مترتب علي ما طابق الواقع وإسقاط القضاء والإعادة لعلّه كان من جهة تفويت الملاك وعدم كونه قابلًا للدرك كما قد يقال في الصلاة جهراً مكان الصلاة إخفاتاً وبالعكس ، وهكذا الصلاة مع ترتب هذا النحو من الصحة