المقدمة الخامسة : في أن المراد من البحث هنا عما يمكن أن يكون له وجود صحيح ووجود فاسد
في أن المراد من البحث هنا عما يمكن أن يكون له وجود صحيح ووجود فاسد وأما ما لا يكون كذلك فالبحث في أن النهي عنه هل يدل علي الفساد أم لا لغو لا فائدة فيه فعلي هذا ما هو واقع في التكوين سواء كان علي وجه منهي عنه أم لا مثل شرب الماء لا بحث فيه فإنه مع النهي عنه أيضاً يقع في الخارج إذا أوجده الفاعل وكذلك ما كان بوجوده التكويني موضوعاً للحكم الشرعي مثل اليد والإتلاف من أسباب الضمان ومثل نواقض الوضوء الموجب له كالبول وغيره فإن النهي عن العدوان لا يوجب عدم موضوعية اليد والاتلاف للضمان وكذلك النهي عن البول في مكان كذا لا ربط له بكونه موضوعاً للبطلان فلا نزاع في أمثال ذلك وإنما الكلام في ما له وجود صحيح مثل الصلاة مع تمام الأجزاء والشرائط وهي بدونها فإنها فاسدة لعدم بعض ما هو شرط أو جزء فيها .
ثم إن هنا إشكالًا وهو أن أسماء المعاملات موضوعة للمسببات مثل لفظ البيع والنكاح والإجارة والمسبب أمر بسيط ، والبسيط حيث لا جزء له ولا شرط ، لا يتصفبالصحة والفساد ، لدوران أمره بين الوجود والعدم فلا يبقي معني للصحة والفساد فيها .
ضرورة أن هذين وصفان يكون للشيء بعد الوجود ولا يكونان وصفين للماهية ولو قبل الوجود ومن المعلوم أنها بعد الوجود لا يتصور فيها إلا أحدهما فكيف تكون المعاملات داخلة في البحث .
والجواب عنه هو أن المسببات في المعاملات لا تكون إلا اعتباريات من الشرع بحسب أسباب شرعية فإذا صدق عرفاً أن هذا بيع ولو كان البيع عندهم أيضاً اعتبارياً كغيره ولم يكن شروطه الشرعية كاملة يقال إنه فاسد وإلا فهو صحيح