أن العمل لو كان عبادة فكيف يكون منهياً عنه مع أن قصد القربة لا يمكن فيما لا أمر به فضلًا عما يكون منهياً عنه .
وقد ظهر جوابه بأن المراد منه العبادية لولا النهي .
ثم لا نطيل البحث في بعض ما قيل في المقام من معاني العبادة وغير ذلك لعدم الاحتياج إليه في هذا المقام أزيد من هذا .
وأما المعاملة فمعناها كل ما لا يكون عبادة سواء كان من العقود أو الإيقاعات أو من أمثال التحجير والطهارة والنجاسة فالنهي عن التحجير بآلة غصبية يجيء البحث في فساد الحيازة بها وعدمه والنهي عن التطهير بالمحترمات في الاستنجاء يجيء البحث في حصول التطهير بها وعدمه لأن ما ذكر أيضاً اعتباريات لها وعاء اعتبار أو واقعيات كشف عنها الشرع وكيف كان فلا يحصل إلا من وجه شرعي فيجيء البحث في النهي المتوجه إليها من حيث حصول الاعتبار وكشف الواقع وعدمه هذا بالنسبة إلي حصول الملك أو الطهارة والنجاسة وأما إذا فرض كون شيء موضوعاً للأثر في لسان الدليل وكان الدليل مطلقاً مثل أن يكون الموضوع للملكية إحياء الأرض فنفس هذا الموضوع بأي وجه حصل يكون موضوعاً كما أن شرب الخمر المنهي عنه موضوع للحدّ وموت شخص بواسطة قتل شخص نفسه يكون موضوعاً لإرث ماله مع أن القتل كان منهياً عنه فما عن العلامة النائيني في المقام من عدم كون النهي دالًا علي الفساد في مثل إحياء الأرض أو التحجير بآلة غصبية يكون تاماً بهذا التفصيل .
ثم الذي لا يخفي أن النهي التنزيهي إن كان مثل النهي عن الصلاة في الحمام فهولا يدل علي الفساد أصلًا ولا يضرّ بعبادية العبادة بالفعل وأما إن فرض نهي تنزيهي تعلق بذات العبادة لا بما هو مقارنها فهو قابل للبحث عنه للتضاد بين المحبوب التام في المحبوبية والمرجوحية ولو بدرجة منها علي فرض وجدان مورد منه .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٤٨