تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
كان للعقوبة دخل في ذلك مع أنه لم يقل به القائل فيعلم منه عدم تمامية كون مبني النزاع هو العقاب وعدمه عندهم وأما وجه كون هذا تأييداً لا دليلًا فلعله من جهة أنه من الممكن أن يكون القائل بفساد الضدّ علي فرض كون الأمر بالشيء نهياً عن الضدّ قائلًا باستحقاق العقاب أيضاً . وأما التقييد في كلام الخراساني بكون الفساد في الضدّ العبادي فمتوقف علي أن لا يكون النزاع في النواهي في المعاملات وقد عرفت أن النزاع يعمها هذا توضيح ما في الكفاية . أقول : إن عموم النزاع وإن كان وجيهاً إلا أن غاية ما يفهم من النهي التبعي هو أن العقل ينهي عنه لدرك مصلحة ذي المقدمة وليس في وسعه إثبات عدم الملاك له ومبغوضيته شرعاً حتى لا يمكن إثبات صحته ولو بالأمر الترتبي . وكيف كان أصل كونه داخلًا في محل البحث لا كلام فيه وفي مقام الإثبات يكون ما ذكر بياناً للحق في اختيار عدم الفساد . فإن قلت : بحثنا في دلالة النهي إذا كان مستفاداً من اللفظ وأما ما كان من مقولة المعني كالنهي التبعي علي فرض كون الامر بالشيء مقتضياً للنهي عن الضدّ أيضاً يكون خارجاً عنه فضلًا عن عدم كونه كذلك مثل ما إذا كان الدليل علي الحرمة الإجماع وهو دليل لبّي . قلت : معني لبّية الإجماع هو عدم أخذ الإطلاق منه وأما أصل وجود النهي فيه فهو قابل للبحث في دلالته علي الفساد وعدمه ومثله النهي عن الضدّ شرعاً بواسطة حكم العقل فإنه قابل للبحث عن أنه هل يدل علي الفساد أم لا وبكلمة واحدة بحثنا في الأعم من النهي المستفاد من اللفظ أو المستفاد من العقل . وينبغي أن نقول إن خلاصة البحث هي أن المحقق الخراساني ذهب إلي شمول النزاع للنهي المقدمي تبعياً أو أصلياً والمخالف المحقق القمي لأن العقاب إذا لم يكن