تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
جاء في كلام المولي والتبعي هو الذي يفهم من الملازمة العقلية بين ذي المقدمة ومقدمته أما الأول فمثل أن يقال ( ادخل السوق واشتر اللحم ) فإن دخول السوق وإن كان مقدمة للشراء ولكن تعلق به الأمر من قبل المولي وهذا بخلاف التبعي مثل أن يقال ( اشتر اللحم ) ففهم المكلف بالملازمة لزوم دخول السوق وهكذا إذا كان النهي نهياً غيرياً أصلياً أو تبعياً . ثم إن النهي الذي هو في لسان الخطاب يكون البحث في دلالته علي الفساد سواء كان عن المقدمة أو عن غيرها فإذا فرض أن الشارع نهي عن الصلاة حيث يكون تركها مقدمة لفعل الإزالة عن المسجد فيبحث عن دلالته علي فسادها وعدمه في هذا الباب . وأما النهي التبعي فهو وإن كان من مقولة المعني ولكن قال المحقق الخراساني إن النهي التبعي أيضاً إذا لم يكن إرشاداً إلي الفساد يكون فيه ملاك البحث وهو نفس وجود الحرمة أي لا فرق بين الأصلي والتبعي في صحة النزاع في أنه هل يدل علي الفساد أم لا وإن فرض عدم استحقاق العقوبة علي تركه خلافاً للمحقق القمي ( قده ) الذي توهم خروج النهي الغيري عن محل البحث أصلياً كان أو تبعياً لعدم العقاب عليه بل العقاب يكون علي ذي المقدمة . وعبارة القمي المحكية عن القوانين ( في بحث الأوامر ، ص 102 ، في المقدمة السادسة ) ما هذا لفظه ( إن النهي المستلزم للفساد ليس إلا ما كان فاعله معاقباً ) وجعل المؤيد لذلك ما في كلام القوممن أن البحث في أن الأمر بالشيء علي فرض كونه مقتضياً عن النهي عن الضدّ يدل علي فساد الضدّ إذا كان عبادة من غير دخل كون العقاب علي المقدمة وعدمه . وتوضيح كلامه هو أن النهي عن الضدّ من جهة الأمر بالشيء يكون نهياً تبعياً من باب مقدمية ترك الضدّ لفعل الضدّ الآخر ومع ذلك جعل دليلًا علي الفساد مع أن لازم القول بعدم العقوبة علي ترك الأمر المقدمي هو القول بعدم الفساد أيضاً لو