تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
داخلًا في محل البحث نعم لو فرض كون الأمر إرشاداً إلي الصحة والنهي التكليفي كان عن أصل الفعل بمعني إيجاد سبب المعاملة فيمكن اجتماعهما كالبيع وقت النداء فإنه حرام وصحيح ولا ينافي حرمة إيجاد السبب مع وقوع المسبب به ولو كان حراماً أو كبيع الأكفان الذي هو مكروه فعموم النزاع للمعاملات يكون علي بعض الفروض وثانياً عنوان البحث ليس في اجتماع الأمر والنهي حتى يقال إنه في الأمر والنهي من حيث التكليف بل البحث في أن النهي عن المعاملة أو العبادة هل يقتضي الفساد أم لا وهذا العنوان لابدّ من ملاحظته في الإشكال والجواب فليس البحث في العبادات المكروهة ولا في اجتماع الأمر والنهي اللذان تقدما في فصل عليحدة وحينئذ لنا أن نقول إذا لم يكن النهي دالًا علي الفساد كالنهي التنزيهي في المعاملات فمن أيّ وجه يدخل في عنوان البحث وثالثاً انا لا نجد في المعاملات والعبادات مورداً يجتمع الأمر والنهي علي موضوع واحد ليقال إن النهي التنزيهي في العبادات ينافي الأمر بها ويكون بابه باب التعارض فكما أن الكراهة في بيع الأكفان تكون لمفسدة قساوة القلب ووجوبه لمؤونة العيال لمصلحة أهم وهما قابلان للجمع فكذلك في العبادات كالصلاة في الحمام وصوم يوم العاشوراء وأمثال ذلك يكون جهة النهي غير جهة الأمر والجمع يكون بالحمل علي أقلية الثواب كما مرّ في العبادات المكروهة . فتحصل من جميع ما تقدم أن عنوان البحث يكون في النهي الذي لا يكون إرشاداً إلي الفساد بل يكون مولوياً محضاً والنهي التنزيهي في المعاملات لا يدل علي الفساد وفي العبادات أيضاً وإن كان التضاد في الخطاب ولكن بالمآل لابدّ من الحمل علي أقلية الثواب . أما الثاني وهو عدم الفرق بين النهي النفسي والغيري فالبحث فيه في موردين . الأول في الغيري الأصلي والثاني في الغيري التبعي والمراد بالأصلي هو الذي