ونحن نقول إن الأمر في هذا سهل فإنه إن فرض مجيء النزاع في النهي التنزيهي في العبادات فقط لا وجه للجمود علي أن الظاهر من عبارات الأصوليين هل هو العموم أو الخصوص بل العنوان عام لمن مبناه العموم وخاص لمن مبناه الخصوص ونحن بعبارة أخري نقول إن الظاهر هو أن النهي في المعاملات والعبادات إذا كان إرشاداً إلي الفساد فلا بحث فيه كالنهي عن بيع غير البالغ أو عن نكاح العبد بدون إذن مولاه أو عن لبس غير المأكول في الصلاة ضرورة أن شرائط المعاملة إذا كانت مفقودة لا يأتي النزاع في الفساد فإنه مسلم كما أن بطلان العبادة مع فقد ما هو شرط لها مسلم وإنما الكلام فيما إذا لم يكن النهي إرشاداً إلي الجزئية والشرطية فعلي هذا إذا لم يكن إرشاداً إلي الفساد فهو لا يوجب الفساد فالنهي التنزيهي عن المعاملة لا يكون موجباً للفساد ولا يكون داخلًا في محل البحث فالبحث يكون في العبادات فقط ونهيها أعم من التحريمي والتنزيهي .
ولا يقال عليه كما قيل بأن البحث في الحكم التكليفي وأنه هل يجتمع الأمر والنهي علي عنوان واحد أم لا ؟ وليس الكلام في الصحة والفساد فقط فإذا كان الباب باب التعارض لا يمكن اجتماع الأمر والنهي علي فعل واحد سواء كان في العبادات أو المعاملات فعدم النهي التنزيهي في المعاملات علي الفساد لا يخرجها عن البحث لأنا نقول أولا إنه ليس البحث في التكليفين فقط لأنه كما أنه لو كان لنا أمر تكليفي مثل وجوب الكسب لمؤونة العائلة وكراهة بيع الأكفان أو حرمة بيع الخمر فمن المعلوم عدم اجتماعهما من حيث التكليف كذلك لو فرض كون النهي إرشاداً إلي الفساد والأمر إرشاداً إلي الصحة فأيضاً لا يجتمعان علي شيء واحد فلا يختص النزاع بالحكم التكليفي فقط بل يشمل الإرشادي أيضاً ولكن هذا ليس إشكالًا علي أصل مطلب الخراساني بل يكون معناه توسعة النزاع أزيد مما أوسعه علي مقالة شيخه بمعني أن النهي التنزيهي في باب المعاملات أيضاً يكون
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٤٣