متعلق النهي نفس متعلق الأمر فإن الذات الواحدة كما لا يمكن أن يكون واجباً مع المبغوضية التامة التي هي الحرمة لا يمكن أن يكون واجباً مع المبغوضية الناقصة التي هي الكراهة فإن الكراهة والوجوب لا يجتمعان أبداً وليس المقام مثل النهي عن الصلاة في الحمام حيث إن الذات محبوبة والكون في المكان الخاصّ مكروه فإنه ممكن .
ثم إنه قال المحقق الخراساني بأن عموم الملاك وهو حصول التضاد بين الأمر والنهي وإن كان في العبادات لا المعاملات ولكن هذا لا يوجب تخصيص النزاع بالنهي التحريمي .
فنقول لابد هنا من التوضيح فإن كلام الخراساني في غاية الإجمال وهو أن شيخه الأعظم في التقريرات قال بما حاصله أن ظاهر النهي المأخوذ في العنوان هو النهي التحريمي وإن كان مناط البحث وهو التضاد في التنزيهي أيضاً ولكن هذا لا يوجب تعميم العنوان .
فقال الخراساني بما حاصله الدفع عن إشكال متوهم بعد اختياره أن عموم الملاك يمنع عن اختصاص العنوان بالنهي التحريمي .
أما الإشكال هو أنه لا إشكال في أن عموم ملاك البحث للنهي التنزيهي مما يختصّ بالعبادات فقط دون المعاملات إذ لا وجه لاقتضاء النهي التنزيهي الفساد في المعاملات وحيث إن عنوان البحث عام فلابدّ أن يكون في النهي التحريمي ليشمل باب المعاملات والعبادات .
وحاصل الدفع منه هو أن اختصاص عموم الملاك بالعبادات فقط دون المعاملات مما لا يوجب تخصيص العنوان بالنهي التحريمي فقط دون غيره بل المبحوث عنه هو مطلق النهي سواء كان تحريمياً أو تنزيهياً غايته أن التحريمي يجري في العبادات والمعاملات جميعاً والتنزيهي يختص بالعبادات فقط .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٤٢