تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المناسب لمباحث الألفاظ هو الأول وهذا بخلاف البحث في اجتماع الأمر والنهي فإنه يكون عقلياً محضاً من جهة أن البحث في أن تعدد العنوان هل يوجب تعدد المعنون أم لا بحسب الدقة العقلية وفي الواقع أمر عقلي محض . وبالجملة البحث عن كون النهي دالًا بالوضع علي الفساد أم لا صحيح والبحث عن أن الملازمة بين النهي والفساد هل تكون أم لا أيضاً صحيح والثاني علي فرض عدم كونه من مباحث الألفاظ يكون البحث فيه مناسباً لهذا الفصل لا غير .

المقدمة الثالثة : في عموم النزاع في النواهي

في عموم النزاع في النواهي تحريمية أو تنزيهية نفسية أو مقدمية فنبحث هنا عن أمرين : الأول في التنزيهية والتحريمية والثاني في النفسية والغيرية أما عدم الفرق بين التحريمي والتنزيهي فلأن النكتة هي أن ما تعلق به الأمر كيف يمكن أن يكون منهياً عنه فإن الأمر ينشأ عن محبوبية تامة ملزمة أو علي حد الاستحباب والنهي ينشأ عن مبغوضية تامة ملزمة أو علي حد الكراهة فكيف يكون الشيء الواحد محبوباً ومبغوضاً فإن الباب هنا باب التعارض وإن فرض كون الباب باب التزاحم فيما تقدم في اجتماع الأمر والنهي في العبادات المكروهة في مثل قولنا ( صلّ ولا تكن في مكان التهمة ) إذا فرض كفاية تعدد العنوان تعدد المعنون ولكن قد عرفت فيما تقدم أن ذاك الباب أيضاً يكون باب التعارض ، والسر هنا هو أن العنوان غير متعدد أيضاً فالأمر والنهي لا يمكن أن يتعلق بذات واحدة وهما فيها متعارضان . فإن قلت : كيف يمنع النهي التنزيهي عن الواجب الذي يكون أمره إلزامياً فإن الواجب لا يمنعه المكروه نعم يحصل التعارض إذا كان الأمر استحبابياً . قلت : لا فرق بينهما بعد ما كان العنوان واحداً وكان الباب باب التعارض وكان