تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الشرعي في سائر الأديان كالصوم والصلاة والزكاة مما كان دارجا في تلك الشرائع أيضاً كما يفهم من قوله تعالي « وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا » أو قوله تعالي « كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم » فيه بحث . والحق هو التعميم لأن ما كان له وضع شرعي في الشرائع السابقة ربما يكون له شرائط وموانع في شرعنا الإسلام التي صارت موجبة لكونه لمعني خاصّ في هذه الشريعة وحيث لم يثبت أن ما في الشرع السابق كان كذلك لم يكن وجه للقول بأن ما وقع في شرعنا يكون امضاء لما في تلك الشرائع وادعاء كون الاختلاف في المصاديق أول الكلام ، هذا أولًا وثانياً إن ما في الشرائع السابقة من الألفاظ يكون غير عربي فما نسمّيه صوما كان في لغتهم علي وجه آخر نعم في خصوص الصلاة حكي عن إنجيل برنابا إنها كانت فيه بلفظ الصلاة والمفروض هو البحث في ألفاظها في لغة شرعنا لا في سائر اللغات . وثالثاً : لم يصل الينا من احكام الشرائع السابقة ما يمكن الاعتماد عليه من الأحكام فإن ما بقي من احكامها يكون ما تلاعبت به أيادي المحرفين للكلم عن مواضعه فلا يمكن أن يكون معتمدا وإن فرض اختصاص الوضع الشرعي بالمخترعات في شرعنا . ولا يخفي أيضاً ترتّب الثمرة علي كون اللفظ بمعناه في الشرائع السابقة أو بمعناه في شرعنا فإن المدار علي شرعنا علي فرض الحقيقة الشرعية لنا في الألفاظ المستعملة بلا قرينة والمدار علي الشرع السابق إن فرضنا تحقق حكم واقعي فيه وفرض كون ذلك امضائيا ، ويكون الفرق فيه كالفرق بين ما كان منقولا من لغة أخري أو لم يكن إلا باقيا علي وضعه الأول . الأمر الثالث : في ثمرة وجود الحقيقة الشرعية وعدمه وهي علي ما قيل علي وجهين : الأول : إنه علي فرض وجود الحقيقة الشرعية لابدّ من ترتيب الآثار
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 88 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى