الأمر الأول : في أن الوضع التعييني هل يتحقق بالاستعمال أم لا ؟ حتى نري أن الشارع المقدس هل يمكن أن يكون مجرد استعماله اللفظ في المعني الشرعي وضعا خاصّا من قبله أم لا ؟ قد يدعي بأنه لا شبهة في وقوع هذا النحو من الوضع في مورد الأعلام الشخصية والمعاني المستحدثة كالمخترعات من الصنايع وعليه فإدّعاء ثبوت الحقيقة الشرعية كذلك غير بعيد .
وفيه أن دأب العقلاء ليس علي الوضع كذلك بل يكون عندهم الوضع التعيني بكثرة الاستعمال حتى في الأعلام الشخصية والمعاني المستحدثة أو يتوجّهون إلي اللفظ والمعني علي نحو الاستقلال ويضعون اللفظ له بالوضع التعييني كما تري في وضعك اسما لابنك .
نعم قد يأتي بقرينة علي أن أول استعمال منه يكون بداعي الوضع ولا فرق بين أن يكون الدليل علي الوضع التعييني الاستعمال مع القرينة أو التصريح بالوضع فلا شبهة في عدم الوضع التعييني بالاستعمال بدون القرينة وأما مع القرينة فهو جايز كما ذهب اليه في الكفاية إلا أنه قال : إن القرينة قرينة للوضع لا قرينة علي إرادة المعني كما في المجاز ومع ذلك أيضاً يكون هذا النحو من الوضع نادرا غير شائع وما هو الشائع من هذا هو الوضع التعيني الحاصل بكثرة الاستعمال . وأما ادعاء قطع صاحب الكفاية بوقوع ذلك في الألفاظ المتداولة في لسان الشارع لتبادر المعاني الشرعية منها في محاوراته فهو ممنوع لأن التبادر في زماننا هذا في المعاني الشرعية لا يدلّ علي أنه في بدو الأمر أيضاً كان كذلك وما ادعاه من عدم علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية واللغوية ومجرد اشتمال الصلاة علي الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء والكل بينهما ، وهذا تأييد لهذا القسم من الوضع .
فيه ما لا يخفي لكفاية اشتمال الصلاة علي الدعاء في الاستعمال المجازي
و
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٨٥