تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ندّعي أنه كان في بدو الأمر مع القرينة ثم صار حقيقة . فإذا قال ( ص ) مثلًا « صلّوا » ثم قال بعده « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » فأفهم متبعي شريعته أنّ صلاته يكون هكذا ثم بعد مدّة قد فهم المتشرعة أنّ هذا اللفظ عنده بهذا المعني وهذا هو الوضع التعيني لا التعييني . وقد أشكل علي هذا النحو من الوضع بإشكالين : الأول : إن اللازم منه الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي . وفيه قد مرّ في أوائل بحث الوضع إن للنفس عرضا عريضا وله تصور المعني حين يتصوّر اللفظ والمتكلم كما يكون في مقام القاء المعني الحسن يكون في مقام القائه باللفظ الحسن وبالفارسية « خوب حرف ميزند وحرفِ خوب ميزند » فلا إشكال من هذه الجهة . الإشكال الثاني : إن هذا النحو من الاستعمال يلزم منه عدم كونه حقيقة أو مجازا لأنه ليس من استعمال اللفظ فيما وضع له ليكون حقيقة ولا في غير ما وضع له ليكون مجازا . وفيه أن هذا نحو القاء للمعني في ذهن السامع ولا نلتزم بأن يكون حقيقة أو مجازا فكما أن الشخص ربما يلقي المعني بالإشارة فكذلك يلقيه بهذا النحو من اللفظ ويكون الاستعمال كذلك مما يقبله الطبع ولا يستنكره . وأما ما قيل من أنه مثل استعمال اللفظ في اللفظ بلحاظ نوعه أو صنفه أو شخصه كما يظهر من الكفاية وغيرها فهو غير تامّ لما مرّ من أن الاستعمال كذلك ليس بابه باب الدلالة واستعمال اللفظ في المعني بل بابه باب القاء الموضوع في الذهن ولو بإتيانه مثل أن يجيء بنفس الماء ثم يقول « أحبّه » والمقام من هذا القبيل .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 86 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى