يكون النقل بعد الاستعمال فيحمل اللفظ علي معناه قبل النقل فإذا وردت مثلًا رواية عن المعصوم ( ع ) واستعمل فيها لفظ الصلاة أو الزكاة ولا ندري أن ورودها كان قبل النقل عن المعني اللغوي إلي المعني الشرعي ، فيحمل علي المعني اللغوي .
وقد أشكل عليه بأن أصالة عدم النقل إن أفادت ظهور اللفظ في الوضع الأول يكون الحمل علي المعني اللغوي تاما وإلا فلا فائدة في جريانها إلا علي القول بكونها أصلا تعبّديا كإصالة الحقيقة التي تكون تعبّدية عند القدماء إلا أنه ممنوع لعدم التعبّد عند العقلاء .
أقول : إن أصالة عدم النقل إلي حين الاستعمال معارضة بأصالة عدم الاستعمال أيضاً إلي حين النقل ومعلومية تاريخ الاستعمال لا تفيد فائدة بعد مجهولية تاريخ النقل فإن قوام الاستصحاب بالشك اللاحق واليقين السابق وهو متحقق بالنسبة إلي الاستصحابين كما في مجهولي التاريخ فالإشكال هو معارضة الأصلين . وأما مع قطع النظر عنها فما أورده في المقام غير وارد علي التحقيق من أن جريان أصالة عدم النقل إلي الاستعمال المنتجة لظهور اللفظ في معناه الوضعي وإن التمسك بها ليس من باب التعبد المحض بقول العقلاء فإنهم من حيث هم عقلاء يحكمون بذلك وكل عاقل داخل في نظامهم المحاوري يفهم ملاك حكمهم وإنه لا سبيل لفهم الظهورات إلا ما رأوا من الأصول والقواعد .
فإن قلت : إن هذا تعبد بقواعدهم . قلت : لا غرو في هذا التعبد كما مرّ فيما سبق أيضاً ونحن ندعي في المقام إنهم إذا رأوا أن اللفظ لا يخلو عن أحد الحالين إما الاستعمال قبل النقل وإما الاستعمال بعده فإذا فرض عندهم جريان أصالة عدم النقل إلي حين الاستعمال فلا محالة تنتج عندهم الاستعمال بعد النقل ولا يرون دليل الاستصحاب منصرفا عن هذا الأثر العقلي ويكون الظهور تاما عندهم إلا أنه في
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٨٣