وجودها في الخارج يكون متحققا بفرد واحد فلو لم يكن لنا دليل علي السريان نكتفي به وفي العدم يكون بعكس ذلك فان صرف طبيعة الترك لشيء وان كان يصدق بتركه مرة واحدة كمن نهي عن شرب الخمر فتركه يوماً واحداً إلا أن نفس الخطاب في مقام الإثبات بمقدمات الإطلاق تدل علي السريان بحيث ان المولي لو أراد فرداً واحداً لبيّنه بخلاف مورد الأمر وهذا يكون من دأب العقلاء وأصولهم في الألفاظ .
وبعبارة اخري البحث في النواهي أيضاً تارة يكون في مقام كيفية استظهار المعني من اللفظ فيكون البحث لفظيا ومحتاجا إلي الأصول اللفظية المقرّرة عند العقلاء مثل أصالة الإطلاق وغيره فندعي فيها السريان بمقتضي الإطلاق وتارة يكون في كيفية الخطاب .
فهنا نقول لا يمكن ان يكون الترك بقيد انه ترك منهيا عنه لأنه تحصيل الحاصل ولا بقيد انه موجود لأنه يكون من الجمع بين النقيضين فلابد ان يكون النهي متعلقا بالطبيعة مرآتا عن الخارج ففي المثل إذا قيل لا تشرب الخمر يكون معناه الشرب الذي يمكن ان يقع في الخارج يجب الامتناع من وقوعه اي النهي يكون عن إيجاده هذا في النهي عن الطبيعي وفي النهي عن الفرد الخاص أيضاً يلاحظ جميع الخصوصيات أو بعضها كالنهي عن اكل الثوم ليلة الخميس مثلًا لا في غيرها .
والحاصل من جميع ما تقدم ان الأمر أو النهي يمكن ان يتعلق بالطبيعي وبالفرد أيضاً بحيث يكون المراد به الأمر بالطبايع المنضمة وقد وقع الثاني في الجملة في الشرع أيضاً اما في النهي فقد تقدم مثاله ومثال آخر له ، « لا تبع وقت النداء » وغير ذلك من الأمثلة في الفقه واما الأمر مثل الأمر بالصلاة في المسجد أو مع الثوب الأبيض ومع العباء وغير ذلك .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 607
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٠٧